النويري
253
نهاية الأرب في فنون الأدب
في خليج عليه مدينتان ، إحداهما تسمّى الجدية ، والأخرى تسمّى أتلو [ 1 ] كثيرة المقات والنخل ، وكلها في الرمل . ويصب في البحيرة خليج من النيل يسمّى « الحافر » طوله نصف يوم إقلاعا ، وهو كثير الطير والسمك والعشب . وفى بلاد إفريقية بحيرة بنزرت ماؤها ملح ، وطولها ستة عشر ميلا ، وعرضها ثمانية أميال . وعلى عشرة أميال منها بحيرة ماؤها عذب تسمّى بحيرة متّيجة [ 1 ] . فإذا جاء الشتاء وكثرت السيولى ، غاضت بحيرة بنزرت ، وفاضت بحيرة متّيجة حتّى تمدّها ستة شهور فلا يحلو ماؤها ؛ فإذا انقضى زمن الشتاء وجاء الصيف ، غاضت بحيرة متّيجة ، وفاضت بحيرة بنزرت فلا يملح ماؤها . ويصاد في هذه البحيرة في كل شهرين من شهور السنة نوع من السمك لا يخالطه غيره ؛ وأهل الناحية يعرفون دخول الشهور بتغيّر السمك فيها . وحكى صاحب كتاب « مباهج الفكر ومناهج العبر » : أن بتخوم بلاد أرمينية بحيرة يكون فيها الماء والسمك والطير ستة أشهر كوامل ، ثم تجف فلا يرى فها ماء ولا سمك ولا طير سبع سنين ، فإذا كانت السنة الثامنة ظهر ذلك فيها ستة أشهر ثم ينقطع . وهذا دأبها مدى الزمان . وبخلاط بحيرة لا يرى فيها سمك ولا ضفدع ولا سرطان عشرة أشهر من السنة ، ثم يظهر ذلك كله في الشهرين الباقيين .
--> [ 1 ] كذا بالأصل وفى معجم ياقوت « أتكو » بليدة قرية من نواحي مصر قرب رشيد . [ 2 ] وزنها في القاموس بسكَّينة .