النويري

249

نهاية الأرب في فنون الأدب

وجزيرة البركان [ 1 ] . وهى أطمة عظيمة تظهر منها نار في الهواء ، كأشمخ ما يكون من الجبال . ترى من نحو مائه فرسخ من البر . وجزيرة تجاه باب الأبواب . كثيرة المروج والأنهار . وهذا البحر يقال إنه كثير التنانين . وقد اختلف فيها . فمن الناس من يقول إنها دواب تعظم في قعر البحر فتؤذى ما به من دواب ، فيبعث اللَّه عز وجل عليها السحاب والملائكة فتخرجها من البحر وتقلبها في أرض يأجوج ومأجوج ، فتكون طعاما لهم . وهذا مما يحكى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما . ومنهم من رأى أنها ريح سوداء تكون في قعر البحر فتظهر إلى النسيم وتلحق بالسحاب ، كالزّوبعة التي تثور من الأرض وتستدير ثم تطول في الهواء . فيتوهم الناس أنها حيّات سود . وسائر البحار تمدّ وتجزر ، خلا هذا البحر . ويقال إن علة المدّ والجزر تكون عن وضع الملك الموكل بقاموس البحر عقبه في أقصى بحر الصين ، فيفور فيكون منه المدّ ؛ ثم يرفعه فيكون من رفعه الجزر . ( ومنهم من روى مكان العقب الإبهام ) . ومنهم من قال إن العلة فيه غير هذا كله . واللَّه أعلم !

--> [ 1 ] هي شبه الجزيرة المعروفة الآن باسم يشرون . وفيها مدينة . كو المشهورة وهذه المدينة سماها أبو الفدا « باكوى » وسماها المسعودي « باكه » وقال إن بها معدن النفط الأبيض ( أي البترول ) ثم قال وفى هذه النفاطة أطمة ، وهى عين من عيون النار لا تهدأ على سائر الأوقات تتضرم الصعداء . فهذا هو الذي عناه النويري باسم « البركان » .