النويري

236

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومبدؤه من شرقىّ بلاد قلورية عند مدينة تسمى أذرنت [ 1 ] ، ومنتهاه بلاد إيكلاية [ 2 ] . ومن هناك يعطف ، وطوله ألف ميل ومائة ميل . وفيه ست جزائر ، ثلاثة منها في ضفة ، وثلاثة في أخرى ، بها مدن عامرة . وثلاثة معترضة بين ركنيه مهملة لا ساكن بها . 2 - وأما خليج القسطنطينية . ويسمى بحر نيطش فإن فوهته مقابلة لجزيرة رودس ، وسعتها غلوة سهم . ويقال إنه كان بين الشطين سلسلة طرفاها في برجين تمنع المراكب من العبور إلا بإذن الموكل بها . ويمرّ هذا الخليج نحو مائتي ميل وخمسين ميلا إلى أن ينتهى إلى القسطنطينية فتكون في غربيه ، يحيط بجهتين منها . وهى مدينة عظيمة مشهورة . وعرض البحر عندها أربعة أميال . ثم يمرّ ستين ميلا حتّى ينصب في بحر ما نيطش . وهو بحر سوداق . وعرض فوهته هناك عشرة أميال . وفى موضع أقلّ ، وفى موضع أكثر . فهذا البحر الرومي وجزائره وما تفرّع منه . واللَّه أعلم .

--> [ 1 ] في الأصل أكدنت وهو تحريف لمدينة أذرنت قال في نزهة المشتاق : خليج البنادقيين ومبدؤه من شرقي بلاد قلوريه . . . من عند أذرنت . . . وينتهى طرفه إلى بلاد إيكلاية . [ 2 ] في الأصل انكلاية ، وهو تحريف ظاهر عن إيكلاية التي ذكرها الإدريسى في هذا الموضع .