النويري

233

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومبدأ جريه من البحر الرومىّ من الإقليم الرابع . فإذا خرج من الزقاق يمرّ مشرّقا في جهة بلاد البربر وشمال المغرب الأقصى إلى أن يمرّ بالمغرب الأوسط ، إلى إفريقية ، إلى برقة ، إلى الإسكندرية ، إلى شمال أرض التيه وأرض فلسطين . فيمرّ بسواحل الشام إلى أن يصل إلى السويدية التي هي فرضة أنطاكية ، وعندها حجز البحر . ومنها يعطف فيمرّ على العلايا وأنطالية ( وهما فرضتان لبلاد الروم ) ، ثم على ظهر بلاد قسطنطينية إلى أن ينتهى إلى المكان الذي منه خرج . وطوله خمسة آلاف ميل ، وقيل ستة آلاف . وعرضه مختلف : ففي موضع ثلاثمائة ميل ، وفى موضع ستمائة ميل ، وفى موضع سبعمائة . ويقال إن فيه ما يزيد على مائة وسبعين جزيرة . كانت عامرة بطوائف من الفرنج ، أخرب المسلمون أكثرها بالمغازى في صدر الإسلام . وأجلّ ما ملك المسلمون منها ، ثم انتزع أكثره من أيديهم : 1 - جزيرة الأندلس . 2 - وجزيرة يابسة . وهى حيال جزيرة الأندلس ، ومسافتها يومان في يوم . وفيها مدينة صغيرة مسوّرة . 3 - وجزيرة منرقة ، ومسافتها يومان في نصف يوم . وفيها مدينة عامرة . 4 - وجزيرة ميورقة . ويقال فيها ما يورقة . ومسافتها يومان في يومين ، وبها مدينة . 5 - وجزيرة رودس [ 1 ] . وهى حيال بلاد أفرنجة [ 1 ] . ويحيط بها ثلاثمائة ميل . وفيها حصنان .

--> [ 1 ] هذا الوصف لا ينطبق على جزيرة رودس ، بل على جزيرة قورسقة التي هي حيال بلاد أفرنجة أي فرنسا ، وهى تابعة لها .