النويري

208

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقيل : إن الأقاليم سبعة ، والأطراف أربعة ، والنواحي خمسة وأربعون ، والمدائن عشرة آلاف ، والرساتيق مائتا ألف وستة وخمسون ألفا . وقال الخوارزمىّ صاحب الزيج : دور المعمور سبعة آلاف فرسخ ، وهو نصف سدس الأرض ، والجبال ، والمفاوز ، والبحار . والباقي خراب يباب لا نبات فيه ولا حيوان . ومثّل المعمور بصورة طائر ، رأسه الصين ، والجناح الأيمن الهند والسند ، والجناح الأيسر الخزر ، وصدره مكة والعراق والشام ومصر ، وذنبه الغرب . وزعم أصحاب الهيئة أن قطر الأرض سبعة آلاف وأربعمائة وأربعة عشر ميلا ، وأن دورها عشرون ألف ميل وأربعمائة ميل . وذلك جميع ما أحاطت به من برّ وبحر . وإنما علم ذلك وحرر من عبد اللَّه المأمون ، وذلك أنه لما أشكل عليه ما ذكره المتقدّمون من مقدار الأرض بعث جماعة من أهل الخبرة بالحساب والنجوم - منهم علىّ بن عيسى - إلى برّية سنجار . وتفرّقوا من هناك . فذهب بعضهم إلى جهة القطب الشمالىّ ، وذهب آخرون إلى جهة القطب الجنوبىّ ، وسار كل منهم في جهته إلى أن وصل غاية ارتفاع الشمس نصف النهار ، وقد زال وتغير عن الموضع الذي اجتمعوا فيه وتفرّقوا منه ، مقدار درجة واحدة . وكانوا قد ذرعوا الطريق في ذهابهم ، فنصبوا السهام ، ووتدوا الأوتاد ، وشدّوا الحبال . ثم رجعوا وامتحنوا الذرع ثانية ، فوجدوا مقدار درجة واحدة من السماء سامتت وجه بسيط الأرض ستة وخمسين ميلا وثلثي ميل . ( والميل أربعة آلاف ذراع ؛ والذراع ست قبضات ؛ والقبضة أربع أصابع ؛ والإصبع ست شعيرات ، بطون بعضها إلى بعض ؛ والشعيرة