النويري
196
نهاية الأرب في فنون الأدب
4 - ومنها عيد الفطير . ويسمونه الفصح . ويكون في الخامس عشر من نيسان . وهو سبعة أيام يأكلون فيها الفطير ، وينظَّفون بيوتهم فيها من خبز الخمير . لأنها عندهم الأيام التي خلص اللَّه تعالى فيها بني إسرائيل من فرعون وأغرقه ، فخرجوا إلى التيه ، وجعلوا يأكلون اللحم ، والخبز الفطير ، وهم بذلك فرحون . وفى آخر هذه الأيام غرق فرعون . 5 - ومنها عيد الأسابيع ، وهى الأسابيع التي فرضت عليهم فيها الفرائض ، وكمّل فيها الدّين . ويسمّى عيد العنصرة ، وعيد الخطاب . ويكون بعد عيد الفطير بسبعة أسابيع . يقولون إنه اليوم الذي خاطب اللَّه تعالى فيه بني إسرائيل من طور سيناء وإن من جملة ما خوطبو به العشر كلمات ، وهى وصايا تتضمن أمرا ونهيا . وهو : من حجوجهم . وحجوجهم ثلاثة : الأسابيع ، والفطير ، والمظلَّة . وهم يعظمونه ويأكلون فيه القطائف ويجعلونها بدلا عن المنّ الذي أنزل عليهم في هذا اليوم ، على ما يزعمون . واتخاذهم لهذا العيد في اليوم السادس من سيوان . 6 - وعيد الفوز . وهو عيد أحدثوه ، ويسمونه الفوريم . وذكروا في سبب اتخاذهم له أن بختنصر لما أجلى من كان ببيت المقدس من اليهود إلى عراق العجم ، أسكنهم مدينة جىّ ، وهى إحدى مدينتى أصفهان . فلما ملك أردشير بن بابك ، سماه اليهود بالعبرانية أجشادوس . وكان له وزير يسمونه بلغتهم هيمون . ولليهود يومئذ حبر يسمّى بلغتهم مردوخاى . فبلغ أردشير أن له ابنة عمّ جميلة الصورة من أحسن أهل زمانها . فطلب تزويجها منه ، فأجابه إلى ذلك . فتزوّجها ، وحظيت عنده ، وصار مردوخاى قريبا منه . فأراد هيمون الوزير إصغاره حسدا له ، وعزم على إهلاك طائفة اليهود التي في جميع مملكة أردشير . فرتب مع نوّاب الملك في سائر الأعمال