النويري
187
نهاية الأرب في فنون الأدب
كيف ابتهاجك بالنّيروز يا سكنى ؟ وكلّ ما فيه يحكينى وأحكيه ! فناره كلهيب النار في كبدي ! وماؤه كتوالى عبرتي فيه ! وقال آخر : نورز النّاس ونورز ت ، ولكن بدموعى ! وذكت نارهم ، والنّ ار ما بين ضلوعى ! 2 - وأما المهرجان ، فوقوعه في السادس والعشرين من تشرين الأوّل من شهور السّريان ، وفى السادس عشر من مهرماه من شهور الفرس . وهذا الأوان وسط زمان الخريف ، وفيه يقول بعض الشعراء : أحبّ المهرجان لأنّ فيه سرورا للملوك ذوى السّناء ، وبابا للمصير إلى أوان تفتّح فيه أبواب السّماء . وهو ستة أيام . ويسمّى اليوم السادس المهرجان الأكبر . قال المسعودىّ : وسبب تسميتهم لهذا اليوم بهذا الاسم ، أنهم كانوا يسمون شهورهم بأسماء ملوكهم . وكان لهم ملك يسمّى مهر ، يسير فيهم بالعنف والعسف . فمات في نصف الشهر الذي يسمونه مهرماه ، فسمى ذلك اليوم مهرجان . وتفسيره « نفس مهر ذهبت » وهذه لغة الفرس الأوّل . وزعم آخرون أن « مهر » بالفارسية حفاظ و « جان » الروح . وقد نظم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن ظاهر ذلك ، فقال : إذا ما تحقّق بالمهرجا ن من ليس يعرف معناه ، غاظا . ومعناه أن غلب الفرس فيه فسمّوه للرّوح حقّا حفاظا . ويقال إنه إنما عمل في عهد أفريدون الملك ، وأن معنى هذا الاسم « إدراك الثأر » .