النويري

181

نهاية الأرب في فنون الأدب

أحسن ما يهدى لك النّسيما يقلبه في ساعة سموما . وهو على المعدود من ذنوبه خير من الصّيف على عيوبه . ذكر ما قيل في فصل الشتاء حتّى إذا ما أقبل الشّتاء ، جاءتك منه غمّة عمياء . لو أنّه روح ، لكان فدما أو أنه شخص ، لكان جهما . يلقاك منه أسد يزير له وعيد وله تحذير . تأتيك في أيّامه رياح ليس على لاعنها جناح . حراكها ليس إلى سكون تضرّ بالأسماع والعيون . يحدث من أفعالها الزّكام هذا إذا ما فاتك الصّدام . ثم يليها مطر مداوم كأنه خصم لنا ملازم . يقطعنا بعضا عن الطريق وعن قضاء الحقّ للصّديق . وربما خرّ عليك السّقف ، فإن عفا عنك أتاك الوكف . وإن أردت في النّهار الشّربا فيه ، فقد قاسيت خطبا صعبا . واحتجت أن توقد فيه نارا تطير نحو الحدق الشّرارا . يترك مبيضّ الثّياب أرقطا يحكى السّعيدىّ لك المنقّطا . وبعد ذا تسدّد النقابا من خوفه وتغلق الأبوابا . نعم ، وترخى دونه السّتورا حتّى ترى صباحه ديجورا . وإن أردت الشّرب في الظَّلام عاقك عن تناول المدام . حسبك أن تندسّ في اللَّحاف من خشية البرد على الأطراف ! ورعده يشغل عن كلّ عمل ويؤثر النّوم ويستحلى الكسل .