النويري

176

نهاية الأرب في فنون الأدب

هي الذهبيات وتلك نسبة كريمة النّجار ؛ ومن ثمراتى ما لا تزال أمّهاته حوامل ، وأوراقه نواضر وغيرها ذوابل ، وقد شبه بالمصابيح وشبهت أغصانه بالسلاسل . ولقد أنصف من قال : محاسن للخريف بهنّ فخر على زمن الربيع ، وأىّ فخر ! به صار الزّمان أمام برد يراقب نزحه وعقيب حرّ . 4 - وأما فصل الشتاء ، فإن طبعه بارد رطب ، ودخوله عند حلول الشمس رأس الجدى والدّلو والحوت . وهذه البروج تدل على السكون . وله من السنّ الشيخوخة ؛ ومن الرياح الدّبور ؛ ومن الساعات العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة ؛ ومن القوى القوّة الدّافعة ؛ ومن الاخلاط البلغم ؛ ومن الكواكب المشترى وعطارد ؛ ومن المنازل بعض الشولة والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية وبعض الفرغ المقدّم ؛ وعدد أيامه تسعة وثمانون يوما . ويكون حلول الشمس برأس الجدى في الثالث عشر من كانون الأوّل ، ويوافقه دچنبر من شهور الروم ؛ وفى السابع عشر من كيهك من شهور القبط . وإذا حلت الشمس ببرج الجدى يشتدّ البرد ، ويخشن الهواء ، ويتساقط ورق الشجر ، وتنجحر الحيوانات ، وتضعف قوى الأبدان ، وتكثر الأنواء ، ويظلم الجوّ ، وتصير الدّنيا كأنها عجوز هرمة قد دنا منها الموت . وروى عن علىّ ( رضى اللَّه عنه ) أنه قال : « توقّوا البرد في أوّله ، وتلقّوه في آخره ، فإنه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار : أوّله يحرق ، وآخره يورق » .