النويري
174
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ما قيل في وصف فصل الخريف وتشبيهه نظما ونثرا . فمن ذلك ما قاله الصنوبرىّ ، عفا اللَّه عنه : ما قضى في الربيع حقّ المسرّا ت مضيع زمانه في الخريف . نحن منه على تلقّى شتاء يوجب القصف أو وداع مضيف . في قميص من الزمان رقيق ورداء من الهواء خفيف . يرعد الماء منه خوفا إذا ما لمسته يد النّسيم الضّعيف . وقال عبد اللَّه بن المعتز : طاب شرب الصّبوح في أيلول ! برد الظلّ في الضّحى والأصيل ! وخبت جمرة الهواجر عنّا ، واسترحنا من النهار الطَّويل . وخرجنا من السّموم إلى بر د نسيم ، وطيب ظلّ ظليل ، وشمال تبشّر الأرض بالقط ر كذيل الغلالة المبلول . فكأنّا نزداد قربا إلى الجن ة في كلّ شارق وأصيل . ووجوه البقاع تنتظر الغي ث انتظار المحبّ ردّ الرّسول . تبتغى غلَّة لتعمل روضا بكثير من الحبا أو قليل . وقال آخر : اشرب على طيب الزمان فقد حدا بالصّيف من أيلول أسرع حاد . وأشمّنا باللَّيل برد نسيمه فارتاحت الأرواح في الأجساد . وأفاك بالأنداء قدّام الحيا فالأرض للأمطار في استعداد . كم في ضمائر تربها من روضة بمسيل ماء أو قرارة واد . تبدو إذا جاد السّحاب بقطره فكأنما كانا على ميعاد .