النويري

171

نهاية الأرب في فنون الأدب

أما بعد . فإن الزمان جسد وفصل الربيع روحه ، وسرّ حكمة إلهية وبه كشفه ووضوحه ؛ وعمر مقدور وهو الشبيبة فيه ، ومنهل جمّ وهو نميره وصافيه ؛ ودوحة خضرة وهو ينعها وجناها ، وألفاظ مجموعة وهو نتيجتها ومعناها ؛ فمن لم يستهو طباعه نسيم هوائه ، ولم يدرك شفاء دائه في صفاء دوائه ؛ لم يذق لطعم حياته نفعا ، ولم يجد لخفض حظه من أيامه رفعا . 2 - وأما فصل الصيف ، فإن طبيعته الحرارة واليبس ، ودخوله عند حلول الشمس برج السرطان ، والأسد ، والسنبلة . وهذه البروج تدل على السكون . وله من السنّ الشباب ؛ ومن الرياح الصبا ؛ ومن الساعات الرابعة والخامسة والسادسة ؛ ومن القوى القوّة الماسكة ؛ ومن الأخلاط المرّة الصفراء ؛ ومن الكواكب المرّيخ ، والشمس ؛ ومن المنازل بعض الهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنّثرة والطَّرف والجبهة ( وهى أربعة عشر يوما ) والخراتان وبعض الصّرفة . وتنزل الشمس في برج السرطان في الرابع عشر من حزيران . وعدد أيامه ثلاثة وتسعون يوما ، ويوافقه ينير من شهور الروم ؛ وفى العشرين من بؤونه ، وإذا حلت الشمس برج السرطان ، أخذ الليل في الزيادة ، والنهار في النقصان . واللَّه أعلم . ذكر ما قيل في وصف فصل الصيف وتشبيهه نظما ونثرا فمن ذلك ما قاله ذو الرمّة : وهاجرة حرّها واقد نصبت لحاجبها حاجبى . تلوذ من الشمس أطلاؤها لياذ الغريم من الطَّالب . وتسجد للشمس حرباؤها كما يسجد القسّ للرّاهب .