النويري

158

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما القسم المستعمل ، فهو هذه الأسماء المشهورة : المحرّم ، صفر ، الربيعان ، الجماديان ، رجب ، شعبان ، رمضان ، شوّال ، ذو القعدة ، . ذو الحجّة . قيل : وإنما وضعوا هذه الأسماء على هذه الشهور لاتفاق حالات وقعت في كل شهر ، فسمى الشهر بها عند ابتداء الوضع . فسموا المحرّم محرّما : لأنهم أغاروا فيه فلم ينجحوا ، فحرّموا القتال فيه ، فسمّوه محرّما . وسموا صفرا : لصفر بيوتهم فيه منهم عند خروجهم إلى الغارات . وقيل : لأنهم كانوا يغيرون على الصّفريّة ، وهى بلاد . وشهرا ربيع : لأنهم كانوا يخصبون فيهما بما أصابوا في صفر ، والربيع الخصب . والجماديان : من جمد الماء ، لأن الوقت الذي سميا فيه بهذه التسمية كان الماء جامدا فيه لبرده . ورجب : لتعظيمهم له . والترجيب التعظيم . وقيل : لأنه وسط السنة فهو مشتق من الرواجب ، وهى أنامل الأصبع الوسطى . وقيل : إن العود رجب النبات فيه أي أخرجه ، فسمى بذلك . وكذلك تشعّب العود في الشهر الذي يليه ، فسمى شعبان . وقيل : سمى بذلك لتشعبهم فيه للغارات . وسمى رمضان ، أي شهر الحر . مشتق من الرمضاء . وشوّال ، من شالت الإبل أذنابها إذا حالت ، أو من شال يشول إذا ارتفع . وذو القعدة : لقعودهم فيه عن القتال إذ هو من الأشهر الحرم . وذو الحجة ، لأن الحج اتفق فيه ، فسمى به . ويقال إن أوّل من سماها بهذه الأسماء ، كلاب بن مرّة . ومن مجموع هذه الأشهر أربعة حرم ، ثلاثة سرد ، وهى : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ؛ وواحد فرد ، وهو رجب .