النويري
153
نهاية الأرب في فنون الأدب
بالدواوين ، والمجامر بالمحابر ، والأطباق ، بالأوراق ، وتنازع المدام ، بتنازع الكلام ؛ واستماع الأوتار ، باستماع الأخبار ؛ وسجع البلابل ، بسجع الرسائل ؛ كان أشحذ لذهنك ، وأرشد لرأيك . 16 - ذكر شئ مما وصفت به الآلات الموضوعة لمعرفة الأوقات قد وضع أهل هذا الفنّ لمعرفة درجات الليل وساعات النهار آلات ، يستدلَّون بها على معرفة ما مضى من ذلك وما بقي ، ولتحرير المواقيت : كالاصطرلاب ، والطَّرجهارة والبنكام . ووصف الشعراء والفضلاء ذلك بأوصاف ، نذكر منها إن شاء اللَّه تعالى ما نقف عليه . 1 - فأما الأصطرلاب وما قيل فيه . فقال أبو طالب ، عبد السلام المأموني : وشبيه بالشّمس يسترق الأن وار من نور جرمها في خفاء . فتراه أدرى وأعلم منها ، وهو في الأرض ، بالذي في السّماء . وقال أيضا : وعالم بالغيب من غير ما سمع ، ولا قلب ، ولا ناظر ! يقابل الشمس فيأتي بما ضمّنها من خبر حاضر . كأنها ناجته لمّا بدا لعينها بالفكر والخاطر . وألهمته علم ما يحتوى عليه صدر الفلك الدّائر .