النويري
144
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال النظام البلخىّ ، من شعراء الخريدة : فلاح الصبح مبتسم الثّنايا وطار اللَّيل مقصوص الجناح . يطير غراب أو كار الدّياجى إذا ما حلّ بازىّ الصّباح . وقال تميم بن المعزّ : وكأنّ الصّباح في الأفق باز والدّجى بين مخلبيه غراب . وقال ابن وكيع : غرّد الطير فنبّه من نعس . وأدر كأسك فالعيش خلس ! سلّ سيف الفجر من غمد الدّجى وتعرّى الصبح من ثوب الغلس . وانجلى في حلة فضّيّة ما بها من ظلمة اللَّيل دنس . وقال أبو مروان بن أبي الخصال : ولمّا رأيت الغرب قد غصّ بالدّجى وفى الشّرق من ثوب الصّباح دلائل ، توهّمت أن الغرب بحر أخوضه وأن الذي يبدو من الشّرق ساحل . وقال أسعد بن بليطة الأندلسىّ : جرت بمسك الدّجى كافورة السّحر فغاب ، إلا بقايا منه في الطَّرر ، صبح يفيض وجنح الليل منغمس فيه كما غرق الزنجىّ في نهر . قد حار بينهما في برزخ قمر يلوح كالشّنف بين الخدّ والشّعر . وقال أحمد بن عبد العزيز القرطبىّ : بتنا كأنّ حداد الليل شملتنا حتّى بدا الصبح في ثوب سحولىّ . كأنّ ليلتنا ، والصبح يتبعها ، زنجيّة هربت قدّام رومىّ .