النويري

141

نهاية الأرب في فنون الأدب

أو ليت نجمك لم تقفل ركائبه ، أو ليت صبحك لم يقدم من السّفر . أو ليت لم يصف فيك الشرق من غبش ، فذلك الصّفو عندي غاية الكدر . أو ليت كلَّا من الشرقين ما ابتسما ، أو ليت كلَّا من النّسرين لم يطر . أو ليت كنت كما قد قال بعضهم : « ليل الضّرير فصبحى غير منتظر » . أو ليت فجرك لم ينفر به رشئى ، أو ليت شمسك ما جارت على قمري . أو ليت قلبي وطرفى تحت ملك يدي فزدت فيه سواد القلب والبصر . أو ليت ألقى حبيبي سحر مقلته على العشاء فأبقاها بلا سحر . أوليت كنت سألتيه مساعدة فكان يحبوك بالتكحيل والشّعر . كأنّها حين ولَّت قمت أجذبها فانقد في الشّرق منها الثّوب من دبر . لا مرحبا بصباح جاءني بدلا من غرّة النّجم أو من طلعة القمر ! وقال عبد اللَّه بن المعتز : يا ليلة ما كان أط يبها سوى قصر البقاء ! أحييتها فأمتّها وطويتها طىّ الرداء . حتّى رأيت الشمس تت لو البدر في أفق السماء . فكأنه وكأنّها قدحان من خمر وماء . وقال المهلبي : قد قصر الليل عند ألفتنا كأن حادي الصّباح صاح به . وقال آخر : كأنّما الليل راكب فرسا منهزما والصّباح في طلبه .