النويري
119
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال ابن أبي الخصال : وعوجوا على ياقوته ذهبيّة ، يهيم بها المقرور بالسّبرات [ 1 ] . إذا ما ارتمت من فحمها بشرارها ، رأيت نجوم اللَّيل منكدرات . وقال سيف الدّولة بن حمدان : كأنما النار والرّماد معا وضوءها في ظلامه يحجب : وجنة عذراء مسّها خجل فاستترت تحت عنبر أشهب . وقال آخر : فحم كيوم الفراق تشعله نار كنار الفراق في الكبد . أسود قد صار تحت حمرتها مثل العيون اكتحلن بالرّمد . وقال أبو طالب المأمونىّ : ما نرى النار كيف أسقمها القرّ فأضحت تخبو وطورا تسعّر ؟ وغدا الجمر والرّماد عليه في قميص مذهّب ومعنبر ؟ وقال أبو فراس الحمدانىّ : للَّه برد ما أش دّ ومنظر ما كان أعجب ! جاء الغلام بناره هو جاء في فحم تلهّب . فكأنما جمع الحلىّ فمحرق منه ومذهب . ثم انطفت فكأنها ما بيننا ندّ معشّب .
--> [ 1 ] السّبرة : الغداة الباردة .