النويري

110

نهاية الأرب في فنون الأدب

السّلع [ 1 ] والعشر [ 2 ] ، ويصعدون بها إلى جبل وعر ، ويشعلون فيها النار ، ويضجّون بالدعاء والتضرّع . وكانوا يرون ذلك من الأسباب المتوصّل بها إلى نزول الغيث [ 3 ] . وفى ذاك يقول الوديك الطائي : لا درّ درّ رجال خاب سعيهم ، يستمطرون لدى الأزمات بالعشر ! أجاعل أنت بيقورا مسلَّعة ذريعة لك بين اللَّه والمطر ؟ وقال أمية بن أبي الصّلت : ويسوقون باقر السّهل للطَّو د مهازيل خشية أن تبورا . عاقدين النّيران في بكر الأذ ناب منها ، لكي تهيج النّحورا . سلع ما ومثله عشر ما عائل ما وعالت الببقورا . 3 - نار الزائر والمسافر . ويسمونها نار الطَّرد . وذلك أنهم كانوا إذا لم يحبوا رجوع شخص ، أوقدوا خلفه نارا ودعوا عليه . ويقولون في الدعاء : أبعده اللَّه وأسحقه ! وأوقدوا نارا إثره . قال الشاعر : وجمّة قوم قد أتوك ولم تكن لتوقد نارا خلفها للتندّم .

--> [ 1 ] قال العلامة الدكتور أوغمت هفتر الألماني والأب المحقق الفاضل لويس شيخو اليسوعى في حاشية صفحة 36 متن كتاب النبات والشجر الأصمعي الذي عنيا بتحقيقه وطبعه في بيروت سنة 1908 ، ما نصه : السلع نبات . وقيل شجر مر ، وقيل أنه سمّ . له ورقة صغيرة شاكة كأن شوكها زغب . وهو بقلة تنفرش كأنها راحة الكلب . [ 2 ] قال الفاضلان المذكوران في ذلك الموضع أيضا ما نصه : « قيل إن العشر من كبار شجر العضاه وهو ذو صمغ حلو وحرّاق مثل القطن . يقتدح به . وهو عريض الورق . يخرج من شعبه ومواضع زهره سكر فيه شئ من المرارة يقال له سكر العشر . ويخرج له نفاخ كشقاشق الجمال . وله نور كالدفلى ، مشرق حسن النظر . وله ثمر : L . Asclepiasgigantea . Le . Asclepiade : Forsk , Calotropisproccera [ 3 ] أما الإفرنج والأمريكان في هذا العصر فإنهم يستنزلون الغيث باطلاق المدافع لاحداث الدوىّ والضجيج والالتهاب في الجو . .