النويري

102

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال آخر : إذا خلا الجوّ من هواء ، فعيشهم غمّة وبوس . فهو حياة لكلّ حىّ ، كأنّ أنفاسه نفوس . وقال ابن سعيد الأندلسىّ : الرّيح أقود ما يكون لأنّها تبدى خفايا الرّدف والأعكان [ 1 ] . وتميّل الأغصان بعد علوّها حتّى تقبّل أوجه الغدران . وكذلك العشّاق يتّخذونها رسلا إلى الأحباب والأوطان . وقال آخر : أيا جبلى نعمان باللَّه خلَّيا سبيل الصّبا يخلص إلىّ نسيمها . أجد بردها أو تشف منّى خرارة على كبد لم يبق إلا صميمها . فإنّ الصّبا ريح إذا ما تنفّست على كبد حرّاء ، قلَّت همومها . وقال ابن هتيمل اليمنىّ : هبّت لنا سحرا ، والصبح ملتثم ، واللَّيل قد غاب فيه الشّيب والهرم . سقيمة من بنات الشّرق أضعفها عن قوّة السّير ، لمّا هبّت ، السّقم . فبلَّغت بلسان الحال قائلة ما لم يبلَّغه يوما إلىّ فم ، سرّا لغانية تسرى إلىّ به من النّسيم رسول ليس يتّهم . أصافح الرّيح إجلالا لما حملت إلىّ من ريح برديها وأستلم .

--> [ 1 ] واحده عكنة بالضم ، وهى ما تثنّى من لحم البطن سمنا .