السيد حسن الصدر

21

نهاية الدراية

المؤمنين ببكاء أحد ، ولكن قال : ( ان الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه ) وقالت : حسبكم القرآن ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 1 ) . زاد مسلم ( إنكم لتحدثوني غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ ) ( 2 ) . 2 - الوضع : لعل أبرز العوامل التي نشطت عملية تشعب علوم الحديث وتنوعها هو الوضع ، لان وضع الأحاديث ودسها فرض عليهم ضرورة التثبت الدقيق والعلمي قبل الاخذ بالرواية للعمل بها ، وذلك لأن الشك الذي ترشح عن الوضع سرى إلى السند والمتن معا ، مما عمق الاشكال فيها أكثر ، فبرزت أنواع جديدة لعلوم دراية الحديث ، اختص بعضها بالسند ، كمعرفة المرسل والمسند أو علم الجرح والتعديل ، واختص الاخر بالمتن ، كمعرفة الشاذ والمنكر والغريب . أما أهم الأسباب التي دعت الآخرين إلى وضع الحديث فهي : 1 - الخلاف الذي دب بين صفوف الأمة ، وادى إلى انشطارها فكريا ، وسياسيا . حيث اخذ كل فريق يسعى إلى كسب الأمة وارضائها لتعميق وجوده فيها ، وذلك بإضفاء الشرعية على مواقفه وسلوكه ، مستعينا بالنص النبوي على تحقيق ذلك . كما أنه كان يسعى من جهة أخرى إلى اضعاف منافسه السياسي ومحاولة تسقيطه ، حتى وان لجأ إلى وضع الأحاديث ودسها . وقد شاع هذا اللون من الأحاديث الموضوعة لأغراض سياسية في كتب الحديث ، ومن أمثلة ذلك : أ - ( أبو بكر يلي أمتي بعدي ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 164 . ( 2 ) البخاري في الجنائز ، 2 : 101 ، ومسلم - كتاب الجنائز ، باب 9 ، ص 642 ( 3 ) منهج النقد في علوم الحديث : 302 .