مجد الدين ابن الأثير

82

النهاية في غريب الحديث والأثر

وقيل : المقطعات لا واحد لها ، فلا يقال للجبة القصيرة مقطعة ، ولا للقميص مقطع ، وإنما يقال لجملة الثياب القصار مقطعات ، والواحد ثوب . ( ه‍ ) وفيه " نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا " أراد الشئ اليسير منه ، كالحلقة والشنف ونحو ذلك ، وكره الكثير الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والكبر . واليسير هو مالا تجب فيه الزكاة . ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه ، لان صاحبه ربما بخل باخراج زكاته فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة . ( ه‍ ) وفى حديث أبيض بن حمال " أنه استقطعه الملح الذي بمأرب " أي سأله أن أن يجعله له قطاعا يتملكه ويستبد به وينفرد . والاقطاع يكون تمليكا وغير تمليك . ( ه‍ ) ومنه الحديث " لما قدم المدينة أقطع الناس الدور " أي أنزلهم في دور الأنصار . * ومنه الحديث " أنه قطع الزبير نخلا " يشبه أنه إنما أعطاه ذلك من الخمس الذي هو سهمه ، لان النخل مال ظاهر العين حاضر النفع ، فلا يجوز إقطاعه . وكان بعضهم يتأول إقطاع النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين الدور على معنى العارية . * ومنه الحديث " كانوا أهل ديوان أو مقطعين " بفتح الطاء ، ويروى " مقتطعين " ، لان الجند لا يخلون من هذين الوجهين . * وفى حديث اليمين " أو يقتطع بها مال امرئ مسلم " أي يأخذه لنفسه متملكا ، وهو يفتعل من القطع . * ومنه الحديث " فخشينا أن يقتطع دوننا " أي يؤخذ ويتفرد به . * ومنه الحديث " ولو شئنا لاقتطعناهم " . * وفيه " كان إذا أراد أن يقطع بعثا " أي يفرد قوما يبعثهم في الغزو ويعينهم من غيرهم . * وفى حديث صلة الرحم " هذا مقام العائذ بك من القطيعة " القطيعة : الهجران والصد ، وهي فعيلة ، من القطع ، ويريد به ترك البر والاحسان إلى الأهل والأقارب ، وهي ضد صلة الرحم .