مجد الدين ابن الأثير

78

النهاية في غريب الحديث والأثر

* ومنه حديث عائشة رضي الله عنها " فأخذت السواك فقضمته وطيبته " أي مضغته بأسنانها ولينته . * ومنه حديث علي رضي الله عنه " كانت قريش إذا رأته قالت : احذروا الحطم ، احذروا القضم " أي الذي يقضم الناس فيهلكهم . * ( قضا ) * ( س ) في صلح الحديبية " هذا ما قاضي عليه محمد " هو فاعل ، من القضاء : الفصل والحكم ، لأنه كان بينه وبين أهل مكة . * وقد تكرر في الحديث ذكر " القضاء " . وأصله : القطع والفصل . يقال : قضى يقضى قضاء فهو قاض : إذا حكم وفصل . وقضاء الشئ : إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه ، فيكون بمعنى الخلق . وقال الزهري : القضاء في اللغة على وجوه ، مرجعها إلى انقطاع الشئ وتمامه . وكل ما أحكم عمله ، أو أتم ، أو ختم ، أو أدى ، أو أوجب ، أو أعلم ، أو أنفذ ، أو أمضى . فقد قضى . وقد جاءت هذه الوجوه كلها في الحديث . * ومنه " القضاء المقرون بالقدر " والمراد بالقدر : التقدير ، وبالقضاء : الخلق ، كقوله تعالى : " فقضاهن سبع سموت في يومين " أي خلقهن . فالقضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر ، لان أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر ، والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء ، فمن رام الفصل بينهما ، فقد رام هدم البناء ونقضه . وفيه ذكر " دار القضاء بالمدينة " قيل : هي دار الامارة . وقال بعضهم : هو خطأ ، وإنما هي دار كانت لعمر بن الخطاب ، بيعت بعد وفاته في دينه ، ثم صارت لمروان وكان أميرا بالمدينة ، ومن هاهنا دخل الوهم على من جعلها دار الامارة . * ( باب القاف مع الطاء ) * * ( قط ) * ( س ) فيه " ذكر النار فقال : حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول : قط قط " بمعنى حسب ، وتكرارها للتأكيد ، وهي ساكنة الطاء مخففة .