مجد الدين ابن الأثير
75
النهاية في غريب الحديث والأثر
[ ه ] ومنه حديث وحشي قاتل حمزة " كنت إذا رأيته في الطريق تقصيتها " أي صرت في أقصاها وهو غايتها ، والقصو : البعد . والأقصى : الأبعد . * وفى الحديث " أنه خطب على ناقته القصواء " قد تكرر ذكرها في الحديث ، وهو لقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم . والقصواء : الناقة التي قطع طرف أذنها ، وكل ما قطع من الاذن فهو جدع ، فإذا بلغ الربع فهو قصع ، فإذا جاوزه فهو عضب ، فإذا استؤصلت فهو صلم . يقال : قصوته قصوا فهو مقصو ، والناقة قصواء . ولا يقال بعير أقصى . ولم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم قصواء ، وإنما كان هذا لقبا لها . وقيل : كانت مقطوعة الأذن . وقد جاء في الحديث أنه كان له ناقة تسمى " العضباء " ، وناقة تسمى " الجدعاء " . وفى حديث آخر " صلماء " ، وفى رواية أخرى " مخضرمة " هذا كله في الاذن ، فيحتمل أن يكون كل واحد صفة ناقة مفردة ، ويحتمل أن يكون الجميع صفة ناقة واحدة ، فسماها كل واحد منهم بما تخيل فيها . ويؤيد ذلك ما روى في حديث علي رضي الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغ أهل مكة سورة براءة ، فرواه ابن عباس رضي الله عنهما أنه ركب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم " القصواء " . وفى رواية جابر " العضباء " . وفى رواية غيرهما " الجدعاء " فهذا يصرح أن الثلاثة صفة ناقة واحدة ، لان القضية واحدة . وقد روى عن أنس رضي الله عنه أنه قال : " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة جدعاء وليست بالعضباء " وفى إسناده مقال . * وفى حديث الهجرة " أن أبا بكر قال : إن عندي ناقتين ، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداهما وهي الجدعاء " . ( س ) وفيه " إن الشيطان ذئب الانسان ، يأخذ القاصية والشاذة " القاصية : المنفردة عن القطيع البعيدة منه . يريد أن الشيطان يتسلط على الخارج من الجماعة وأهل السنة .