مجد الدين ابن الأثير

58

النهاية في غريب الحديث والأثر

ما كانوا عليه من عادات الجاهلية و [ كأنه أحب ( 1 ) ] أن يقال قوس الله ، فيرفع قدرها ، كما يقال : بيت الله . وقالوا : قوس الله أمان من الغرق . ( س ) وفى حديث أبي بكر " أنه أتى على قزح وهو يخرش بعيره بمحجنه " هو القرن الذي يقف عنده الامام بالمزدلفة . ولا ينصرف للعدل والعلمية كعمر ، وكذلك قوس قزح ، إلا من جعل قزح من الطرائق والألوان فهو جمع قزحة . ( ه‍ ) وفيه " إن الله ضرب مطعم ابن آدم للدنيا مثلا ، وضرب الدنيا لمطعم ابن آدم مثلا ، وإن قزحه وملحه " أي توبله ، من القزح وهو التابل الذي يطرح في القدر ، كالكمون والكزبرة ونحو ذلك . يقال : قزحت القدر إذا تركت فيها الأبازير . والمعنى أن المطعم وإن تكلف الانسان التنوق في صنعته وتطييبه فإنه عائد إلى حال يكره ويستقذر ، فكذلك الدنيا المحروص على عمارتها ونظم أسبابها راجعة إلى خراب وإدبار . [ ه‍ ] وفى حديث ابن عباس " كره أن يصلى الرجل إلى الشجرة المقزحة " هي التي تشغبت شعبا كثيرة . وقد تقزح الشجر والنبات . وقيل : هي شجرة على صورة التين ، لها أغصان قصار في رؤوسها مثل برثن الكلب . وقيل : أراد بها كل شجرة قزحت الكلاب والسباع بأبوالها عليها . يقال : قزح الكلب ببوله : إذا رفع إحدى رجليه وبال . * ( قزز ) * ( س ) في حديث ابن سلام " قال : قال موسى لجبريل عليهما السلام : هل ينام ربك ؟ فقال الله : قل له فليأخذ قازوزتين ، أو قارورتين ، وليقم على الجبل من أول الليل حتى يصبح " قال الخطابي : هكذا روى مشكوكا فيه . وقال : القازوزة مشربة كالقاقوزة ، وتجمع على : القوازيز والقواقيز ، وهي دون القرقارة ( 2 ) . والقارورة بالراء معروفة . ( ه‍ ) وفيه " إن إبليس ليقز القزة من المشرق فتبلغ المغرب " أي يثب الوثبة .

--> ( 1 ) تكملة موضحة من الفائق . وهذا النص بألفاظه في الفائق ، حكاية عن الجاحظ . ( 2 ) في الأصل : " القزقازة " بزايين . والتصحيح من : ا ، واللسان .