مجد الدين ابن الأثير

350

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) وفى حديث أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بمكوك ، ويغتسل بخمسة مكاكيك " وفى رواية " بخمسة مكاكي " أراد بالمكوك المد . وقيل : الصاع . والأول أشبه ، لأنه جاء في حديث آخر مفسرا بالمد . والمكاكي : جمع مكوك على إبدال الياء من الكاف الأخيرة . والمكوك : اسم للمكيال ، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد . ( س ) ومنه حديث ابن عباس " في تفسير قوله تعالى : " صواع الملك " قال : كهيئة المكوك " وكان للعباس مثله في الجاهلية ، يشرب به . * ( مكن ) * ( ه‍ ) فيه " أقروا الطير على مكناتها " المكنات ( 1 ) في الأصل : بيض الضباب ، واحدتها : مكنة ، بكسر الكاف ، وقد تفتح . يقال : مكنت الضبة ، وأمكنت . قال أبو عبيد : جائز في الكلام أن يستعار مكن الضباب فيجعل للطير ، كما قيل : مشافر الحبش ، وإنما المشافر للإبل . وقيل : المكنات : بمعنى الأمكنة . يقال : الناس على مكناتهم وسكناتهم : أي على أمكنتهم ومساكنهم . ومعناه أن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد حاجة أتى طيرا ساقطا ، أو في وكره فنفره ، فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته . وإن طار ذات الشمال رجع ، فنهوا عن ذلك . أي لا تزجروها ، وأقروها على مواضعها التي جعلها الله لها ، فإنها لا تضر ولا تنفع . وقيل ( 2 ) : المكنة : من التمكن ، كالطلبة والتبعة ، من التطلب والتتبع . يقال : إن فلانا لذو مكنة من السلطان : أي ذو تمكن . يعنى أقروها على كل مكنة ترونها عليها ، ودعوا التطير بها . وقال الزمخشري : يروى ( 3 ) " مكناتها " ، جمع مكن ، ومكن : جمع مكان ، كصعدات في صعد ، وحمرات ، في حمر .

--> ( 1 ) هذا شرح أبى عبيد ، كما ذكر الهروي . ( 2 ) القائل هو شمر ، كما في الهروي . ( 3 ) انظر الفائق 3 / 42