مجد الدين ابن الأثير
322
النهاية في غريب الحديث والأثر
* ومنه حديث على " خمص البطون من الصيام ، مره العيون من البكاء " هو جمع الأمره . وقد مرهت عينه تمره مرها . * ( مرا ) * ( ه ) فيه " لا تماروا في القرآن ، فإن مراء فيه كفر " المراء : الجدال ، والتماري والمماراة : المجادلة على مذهب الشك والريبة . ويقال للمناظرة : مماراة ، لان كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه ، كما يمترى الحالب اللبن من الضرع . قال أبو عبيد : ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل ، ولكنه على الاختلاف في اللفظ ، وهو أن يقول ( 1 ) الرجل على حرف ، فيقول الآخر : ليس هو هكذا ، ولكنه على خلافه ، وكلاهما منزل مقروء به ( 2 ) . فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يكون ذلك يخرجه إلى الكفر ، لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه . والتنكير في المراء إيذانا بأن شيئا منه كفر ، فضلا عما زاد عليه . وقيل : إنما جاء هذا في الجدال والمراء في الآيات التي فيها ذكر القدر ، ونحوه من المعاني ، على مذهب أهل الكلام ، وأصحاب الأهواء والآراء ، دون ما تضمنته من الاحكام ، وأبواب الحلال والحرام ، فإن ذلك قد جرى بين الصحابة فمن بعدهم من العلماء ، وذلك فيما يكون الغرض منه والباعث عليه ظهور الحق ليتبع ، دون الغلبة والتعجيز . والله أعلم . ( ه ) وفيه " إمر الدم بما شئت " أي استخرجه وأجره بما شئت . يريد الذبح . وهو من مري الضرع يمريه . ويروى " أمر الدم " من مار يمور ، إذا جرى . وأماره غيره . قال الخطابي : أصحاب الحديث يروونه مشدد الراء ، وهو غلط . وقد جاء في سنن أبي داود والنسائي " أمرر " براءين مظهر تين . ومعناه اجعل الدم يمر : أي يذهب ، فعلى هذا من رواه مشدد الراء يكون قد أدغم ، وليس بغلط .
--> ( 1 ) في الهروي : " يقزأ " ( 2 ) بعده في الهروي : " يعلم ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : نزل القرآن على سبعة أحرف " .