مجد الدين ابن الأثير
308
النهاية في غريب الحديث والأثر
جيوشهم ، ويتقوى بزكاة أموالهم . وكل ما أعنت به قوما في حرب أو غيره ( 1 ) فهو مادة لهم . ( س ) وفيه " إن المؤذن يغفر له مد صوته " المد : القدر ، يريد به قدر الذنوب : أي يغفر له ذلك إلى منتهى مد صوته ، وهو تمثيل لسعة المغفرة ، كقوله الآخر " لو لقيتني بقراب الأرض خطايا لقيتك بها مغفرة " . ويروى " مدى صوته " وسيجئ . ( س ) وفى حديث فضل الصحابة " ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه " المد في الأصل : ربع الصاع ، وإنما قدره به ، لأنه أقل ما كانوا يتصدقون به في العادة . ويروى بفتح الميم ، وهو الغاية . وقد تكرر ذكر " المد " بالضم في الحديث ، وهو رطل وثلث بالعراقي ، عند الشافعي وأهل الحجاز ، وهو رطلان عند أبي حنيفة ، وأهل العراق . وقيل : إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملا كفيه طعاما . * وفى حديث الرمي " منبله والممد به " أي الذي يقوم عند الرامي فيناوله سهما بعد سهم ، أو يرد عليه النبل من الهدف . يقال : أمده يمده فهو ممد . ( س ) وفى حديث على " قائل كلمة الزور والذي يمد بحبلها في الاثم سواء " مثل قائلها بالمائح الذي يملا الدلو في أسفل البئر ، وحاكيها بالماتح الذي يجذب الحبل على رأس البئر ويمده ، ولهذا يقال : الراوية ( 2 ) أحد الكاذبين . * وفى حديث أويس " كان عمر إذا أتى أمداد أهل اليمن سألهم : أفيكم أويس ابن عامر ؟ " الامداد : جمع مدد ، وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين في الجهاد . * ومنه حديث عوف بن مالك " خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ، ورافقني مددي من اليمن " هو منسوب إلى المدد .
--> ( 1 ) هكذا بضمير المذكر في الأصل ، وا ، واللسان . والحرب لفظها أنثى ، وقد تذكر ذهابا إلى معنى القتال . قاله في المصباح . ( 2 ) في الأصل : " الرواية " والتصحيح من : ا ، واللسان .