مجد الدين ابن الأثير
294
النهاية في غريب الحديث والأثر
* ( باب الميم مع الثاء ) * * ( مثث ) * ( س ) في حديث عمر " أن رجلا أتاه يسأله ، قال : هلكت ، قال أهلكت وأنت تمث مث الحميت ؟ " أي ترشح من السمن . ويروى بالنون . * وفى حديث أنس " كان له منديل يمث به الماء إذا توضأ " أي يمسح به أثر الماء وينشفه . * ( مثل ) * * فيه " أنه نهى عن المثلة " يقال : مثلت بالحيوان أمثل به مثلا ، إذا قطعت أطرافه وشوهت به ، ومثلت بالقتيل ، إذا جدعت أنفه ، أو أذنه ، أو مذاكيره ، أو شيئا من أطرافه . والاسم : المثلة . فأما مثل ، بالتشديد ، فهو للمبالغة . * ومنه الحديث " نهى أن يمثل بالدواب " أي تنصب فترمى ، أو تقطع أطرافها وهي حية . زاد في رواية " وأن تؤكل الممثول بها " . * ومنه حديث سويد بن مقرن " قال له ابنه معاوية : لطمت مولى لنا فدعاه أبى ودعاني ، ثم قال : أمثل منه - وفى رواية - امتثل ، فعفا " أي اقتص منه . يقال : أمثل السلطان فلانا ، إذا أقاده . وتقول للحاكم : أمثلني ، أي أقدني . * ومنه حديث عائشة تصف أباها " فحنت له قسيها ، وامتثلوه غرضا " أي نصبوه هدفا لسهام ملامهم وأقوالهم . وهو افتعل ، من المثلة . وقد تكرر في الحديث . ( ه ) ومنه الحديث " من مثل بالشعر فليس له عند الله خلاق يوم القايمة " مثلة الشعر : حلقه من الخدود . وقيل : نتفه أو تغييره بالسواد . وروى عن طاوس أنه قال : جعله الله طهرة ، فجعله نكالا . ( ه ) وفيه " من سره أن يمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار " أي يقومون له قياما وهو جالس . يقال : مثل الرجل يمثل مثولا ، إذا انتصب قائما . وإنما نهى عنه لأنه من زي الأعاجم ، ولان الباعث عليه الكبر وإذلال الناس .