مجد الدين ابن الأثير
26
النهاية في غريب الحديث والأثر
أقدم " أقدم الظل التي تعرف بها أوقات الصلاة هي قدم كل انسان على قدر قامته ، وهذا أمر مختلف باختلاف الأقاليم والبلاد ، لان سبب طول الظل وقصره هو انحطاط الشمس وارتفاعها إلى سمت الرؤوس ، فكلما كانت أعلى ، وإلى محاذاة الرؤوس في مجراها أقرب ، كان الظل أقصر ، وينعكس الامر بالعكس ، ولذلك ترى ظل الشتاء في البلاد الشمالية أبدا أطول من ظل الصيف في كل موضع منها ، وكانت صلاته عليه الصلاة والسلام بمكة والمدينة من الإقليم الثاني . ويذكر أن الظل فيهما عند الاعتدال في آذار وأيلول ثلاثة أقدام وبعض قدم ، فيشبه أن تكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله إلى أن يصير الظل خمسة أقدام ، أو خمسة وشيئا ، ويكون في الشتاء أول الوقت خمسة أقدام ، وآخره سبعة ، أو سبعة وشيئا ، فينزل هذا الحديث على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم . والله أعلم . [ ه ] ومنه حديث على " غير نكل في قدم ولا واهنا في عزم ( 1 ) " أي في تقدم . ويقال : رجل قدم إذا كان شجاعا . وقد يكون القدم بمعنى التقدم . ( س ) وفى حديث بدر " أقدم حيزوم " هو أمر بالاقدام . وهو التقدم في الحرب . والاقدام : الشجاعة . وقد تكسر همزة : " إقدم " ، ويكون أمرا بالتقدم لا غير . والصحيح الفتح ، من أقدم . ( س ) وفيه " طوبى لعبد مغبر قدم في سبيل الله " رجل قدم بضمتين : أي شجاع . ومضى قدما إذا لم يعرج . ( س ) ومنه حديث شيبة بن عثمان " فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قدما ، ها " أي تقدموا و " ها " تنبيه ، يحرضهم على القتال . * وفى حديث على " نظر قدما أمامه " أي لم يعرج ولم ينثن . وقد تسكن الدال . يقال : قدم بالفتح يقدم قدما : أي تقدم . ( س ) وفيه " أن ابن مسعود سلم عليه وهو يصلى فلم يرد عليه ، قال : فأخذني ما قدم
--> ( 1 ) رواية الهروي : " لغير نكل في قدم ، ولا وهي في عزم " . وقال ابن الأثير في مادة ( وها ) : ويروى " ولا وهي في عزم " .