مجد الدين ابن الأثير
242
النهاية في غريب الحديث والأثر
قال الزمخشري : " المعنى : تعلموا الغريب واللجن ( 1 ) ، لان في ذلك علم غريب القرآن ومعانيه ومعاني الحديث والسنة ، ومن لم يعرفه لم يعرف أكثر كتاب الله ومعانيه ( 2 ) ، ولم يعرف أكثر السنن " . ( ه ) ومنه حديث عمر أيضا " أبى أقرؤنا ، وإنا لنرغب عن كثير من لحنه " أي لغته . ( ه ) ومنه حديث أبي ميسرة ، في قوله تعالى " فأرسلنا عليهم سيل العرم " قال : العرم : المسناة بلحن اليمن . أي بلغتهم . وقال أبو عبيد : قول عمر " تعلموا اللحن " . أي الخطأ في الكلام لتحترزوا منه . قال : ( ه ) ومنه حديث أبي العالية " كنت أطوف مع ابن عباس وهو يعلمني اللحن " . * ومنه الحديث " وكان القاسم رجلا لحنة " يروى بسكون الحاء وفتحها ، وهو الكثير اللحن . وقيل : هو بالفتح الذي يلحن الناس : أي يخطئهم . والمعروف في هذا البناء أنه للذي يكثر منه الفعل ، كالهمزة واللمزة والطلعة ، والخدعة ، ونحو ذلك . ( ه ) وفى حديث معاوية " أنه سأل عن ابن زياد فقيل : إنه ظريف ، على أنه يلحن ، فقال : أوليس ذلك أظرف له ؟ " قال القتيبي : ذهب معاوية إلى اللحن الذي هو الفطنة ، محرك الحاء . وقال غيره : إنما أراد اللحن ضد الاعراب ، وهو يستملح في الكلام إذا قل ، ويستثقل الاعراب والتشدق . * وفيه " اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل العشق ولحون أهل الكتابين " اللحون والألحان : جمع لحن ، وهو التطريب ، وترجيع الصوت ، وتحسين القراءة ، والشعر والغناء . ويشبه أن يكون أراد هذا الذي يفعله قراء الزمان ، من اللحون التي يقرأون بها
--> ( 1 ) مكان هذا في الفائق 2 / 458 : " والنحو " . ( 2 ) مكانه في الفائق : " ولم يقمه " .