مجد الدين ابن الأثير
240
النهاية في غريب الحديث والأثر
والجمع : الملاحم ، مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها ، كاشتباك لحمة الثوب بالسدى . وقيل : هو من اللحم ، لكثرة لحوم القتلى فيها . ( س ) ومن أسمائه عليه الصلاة والسلام " نبي الملحمة " يعنى نبي القتال ، وهو كقوله الآخر " بعثت بالسيف " . ( ه ) وفيه " أنه قال لرجل : صم يوما في الشهر ، قال : إني أجد قوة ، قال : فصم يومين ، قال : إني أجد قوة ، قال : فصم ثلاثة أيام في الشهر ، وألحم عند الثالثة " أي وقف عندها ، فلم يزده عليها ، من ألحم بالمكان ، إذا أقام فلم يبرح . ( س ) وفى حديث أسامة " فاستلحمنا رجل من العدو " أي تبعنا . يقال : استلحم الطريدة والطريق : أي تبع . ( ه ) وفى حديث الشجاج " المتلاحمة " هي التي أخذت في اللحم ( 1 ) وقد تكون التي برأت والتحمت . * وفى حديث عمر " قال لرجل : لم طلقت امرأتك ؟ قال : إنها كانت متلاحمة ، قال : إن ذلك منهن لمستراد " قيل : هي الضيقة الملاقي . وقيل : هي التي بها رتق . ( س ) وفى حديث عائشة " فلما علقت اللحم سبقني " أي سمنت وثقلت . ( ه ) وفيه " الولاء لحمة كلحمة النسب " وفى رواية " كلحمة الثوب " قد اختلف في ضم اللحمة وفتحها ، فقيل : هي في النسب بالضم ، وفى الثوب بالضم والفتح . وقيل : الثوب بالفتح وحده . وقيل : النسب والثوب بالفتح ، فأما بالضم فهو ما يصاد به الصيد . ومعنى الحديث المخالطة في الولاء ، وأنها تجرى مجرى النسب في الميراث ، كما تخالط اللحمة سدى الثوب حتى يصيرا كالشئ الواحد ، لما بينهما من المداخلة الشديدة .
--> ( 1 ) في ا : " اللحم " .