مجد الدين ابن الأثير
214
النهاية في غريب الحديث والأثر
وقال الأزهري : سمعت العرب تقول : فلان كاهل بنى فلان : أي عمدتهم في الملمات وسندهم ( 1 ) في المهمات . ويقولون : مضر كاهل العرب ، وتميم كاهل مضر . وهو مأخوذ من كاهل البعير ( 2 ) ، وهو مقدم ظهره ، وهو الذي يكون عليه المحمل . وإنما أراد بقوله : هل في أهلك من تعتمد عليه في القيام بأمر من تخلف من صغار ولدك ؟ لئلا يضيعوا ، ألا تراه قال له : " ما هم إلا أصيبية ( 3 ) صغار " ، فأجابه وقال : " ففيهم فجاهد " . وأنكر أبو سعيد الكاهل ، وزعم أن العرب تقول للذي يخلف الرجل في أهله وماله : كاهن ، بالنون . وقد كهنه يكهنه كهونا . فإما أن تكون اللام مبدلة من النون ، أو أخطأ السامع فظن أنه باللام . ( س ) وفى كتابه إلى اليمن في أوقات الصلاة " والعشاء إذا غاب الشفق إلى أن تذهب كواهل الليل " أي أوائله إلى أوساطه ، تشبيها لليل بالإبل السائرة التي تتقدم أعناقها وهواديها . ويتبعها أعجازها وتواليها . والكواهل : جمع كاهل وهو مقدم أعلى الظهر . * ومنه حديث عائشة " وقرر الرؤوس على كواهلها " أي أثبتها في أماكنها ، كأنها كانت مشفية على الذهاب والهلاك . * ( كهم ) * ( س ) في حديث أسامة " فجعل يتكهم بهم " التكهم : التعرض للشر والاقتحام فيه . وربما يجرى مجرى السخرية ، ولعله - إن كان محفوظا - مقلوب من التهكم ، وهو الاستهزاء . ( س ) وفى مقتل أبى جهل " إن سيفك كهام " أي كليل لا يقطع . * ( كهن ) ( س ) فيه " نهى عن حلوان الكاهن " الكاهن : الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ، ويدعى معرفة الاسرار . وقد كان في العرب كهنة ، كشق ، وسطيح ، وغيرهما ، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا يلقى إليه الاخبار ، ومنهم من
--> ( 1 ) في الهروي : " وسيدهم " . ( 2 ) في الهروي ، واللسان " الظهر " . ( 3 ) في الهروي : " صبية " .