مجد الدين ابن الأثير

212

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) ومنه حديث عمر " أنه دخل المسجد فرأى رجلا بذ الهيأة ، فقال : كن أبا مسلم " يعنى الخولاني . * وفيه " أنه دخل المسجد وعامة أهله الكنتيون " هم الشيوخ الذين يقولون : كنا كذا ، وكان كذا ، وكنت كذا . فكأنه منسوب إلى كنت . يقال : كأنك والله قد كنت وصرت إلى كان وكنت : أي صرت إلى أن يقال عنك : كان فلان ، أو يقال لك في حال الهرم : كنت مرة كذا ، وكنت مرة كذا . * ( كوى ) * ( ه‍ ) فيه " أنه كوى سعد بن معاذ لينقطع دم جرحه " الكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الأمراض . وقد جاء في أحاديث كثيرة النهى عن الكي ، فقيل : إنما نهى عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ، ويرون أنه يحسم الداء ، وإذا لم يكو العضو عطب وبطل ، فنهاهم إذا كان على هذا الوجه ، وأباحه إذا جعل سببا للشفاء لا علة له ، فإن الله هو الذي يبرئه ويشفيه ، لا الكي والدواء . وهذا أمر تكثر فيه شكوك الناس ، يقولون : لو شرب الدواء لم يمت ، ولو أقام ببلده لم يقتل . وقيل : يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه ، وذلك مكروه ، وإنما أبيح للتداوي والعلاج عند الحاجة . ويجوز أن يكون النهى عنه من قبيل التوكل ، كقوله : " هم الذين لا يسترقون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون " والتوكل درجة أخرى غير الجواز . والله أعلم . ( ه‍ ) وفى حديث ابن عمر " إني لاغتسل قبل امرأتي ثم أتكوى بها " أي أستدفئ بحر جسمها ، وأصله من الكي . * ( باب الكاف مع الهاء ) * * ( كهر ) * ( ه‍ ) في حديث معاوية بن الحكم السلمي " فبأبي هو وأمي ، ما ضربني ولا شتمني ولا كهرني " الكهر : الانتهار . وقد كهره ويكهره ، إذا زبره واستقبله بوجه عبوس .