مجد الدين ابن الأثير
187
النهاية في غريب الحديث والأثر
( س ) ومنه الحديث " فرأيت أكثر أهلها ( 1 ) النساء ، لكفرهن . قيل : أيكفرن بالله ؟ قال : لا ، ولكن يكفرن الاحسان ، ويكفرن العشير " أي يجحدن إحسان أزواجهن . * والحديث الآخر " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " . ( س ) " ومن رغب عن أبيه فقد كفر " . ( س ) " ومن ترك الرمي فنعمة كفرها " . وأحاديث من هذا النوع كثيرة . وأصل الكفر : تغطية الشئ تغطية تستهلكه . ( س ) وفى حديث الردة " وكفر من كفر من العرب " أصحاب الردة كانوا صنفين : صنف ارتدوا عن الدين ، وكانوا طائفتين : إحداهما أصحاب مسيلمة والأسود العنسي الذين آمنوا بنبوتهما ، والأخرى طائفة ارتدوا عن الاسلام ، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية ، وهؤلاء اتفقت الصحابة على قتالهم وسبيهم ، واستولد على من سبيهم أم محمد ابن الحنفية ، ثم لم ينقرض عصر الصحابة حتى اجمعوا على أن المرتد لا يسبى . والصنف الثاني من أهل الردة لم يرتدوا عن الايمان ولكن أنكروا فرض الزكاة ، وزعموا أن الخطاب في قوله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة " خاص بزمن النبي عليه الصلاة والسلام ، ولذلك اشتبه على عمر قتالهم ، لإقرارهم بالتوحيد والصلاة . وثبت أبو بكر على قتالهم لمنع الزكاة فتابعه الصحابة على ذلك ، لأنهم كانوا قريبي العهد بزمان يقع فيه التبديل والنسخ ، فلم يقروا على ذلك . وهؤلاء كانوا أهل بغى ، فأضيفوا إلى أهل الردة حيث كانوا في زمانهم ، فانسحب عليهم اسمها ، فأما ما بعد ذلك ، فمن أنكر فرضية أحد أركان الاسلام كان كافرا بالاجماع . * ومنه الحديث " لا تكفر أهل قبلتك " أي لا تدعهم كفارا ، أو لا تجعلهم كفارا بقولك وزعمك . * ومنه حديث عمر " ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ، ولا تمنعوهم حقهم فتكفروهم " لأنهم ربما ارتدوا إذا منعوا عن الحق .
--> ( 1 ) أي النار .