مجد الدين ابن الأثير

182

النهاية في غريب الحديث والأثر

ومنه الحديث " فنظر إليهم فقال : من يكافئ هؤلاء ؟ " . ( س ) وحديث الأحنف " لا أقاوم من لا كفاء له " يعنى الشيطان . ويروى " لا أقاول " . [ ه‍ ] وفيه " لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في إنائها " هو تفتعل ، من كفأت القدر ، إذا كببتها لتفرغ ما فيها . يقال : كفأت الاناء وأكفأته إذا كببته ، وإذا أملته . وهذا تمثيل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها إذا سألت طلاقها . ( ه‍ ) ومنه حديث الهرة " أنه كان يكفئ لها الاناء " أي يميله لتشرب منه بسهولة . ( س ) وحديث الفرعة " خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبره ، وتكفئ إناءك وتوله ناقتك " أي تكب إناءك ، لأنه لا يبقى لك لبن تحلبه فيه . ( س ) وحديث الصراط " آخر من يمر رجل يتكفأ به الصراط " أي يتميل وينقلب . * ومنه حديث [ دعاء ] ( 1 ) الطعام " غير مكفئ ولا مودع ربنا " أي غير مردود ولا مقلوب . والضمير راجع إلى الطعام . وقيل : " مكفى " من الكفاية ، فيكون من المعتل . يعنى أن الله هو المطعم والكافي ، وهو غير مطعم ولا مكفى ، فيكون الضمير راجعا إلى الله . وقوله " ولا مودع " أي غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده . وأما قوله " ربنا " فيكون على الأول منصوبا على النداء المضاف بحذف حرف النداء ، وعلى الثاني مرفوعا على الابتداء ( 2 ) ، أي ربنا غير مكفى ولا مودع . ويجوز أن يكون الكلام راجعا إلى الحمد ، كأنه قال : حمدا كثيرا مباركا فيه ، غير مكفى ولا مودع ، ولا مستغنى عنه : أي عن الحمد .

--> ( 1 ) زيادة من : ا ، واللسان . ( 2 ) في اللسان : " على الابتداء المؤخر " .