مجد الدين ابن الأثير

122

النهاية في غريب الحديث والأثر

أن البيعة لأولاد الملوك سنة الروم والعجم . قال ذلك لما أراد معاوية أن يبايع أهل المدينة ابنه يزيد بولاية العهد . وقوق : اسم ملك من ملوك الروم ، وإليه تنسب الدنانير القوقية . وقيل : كان لقب قيصر قوقا . وروى بالقاف والفاء ، من القوف : الاتباع ، كأن بعضهم يتبع بعضا . * ( قول ) * [ ه‍ ] فيه " أنه كتب لوائل بن حجر : إلى الأقوال العباهلة " وفى رواية " الأقيال " ( 1 ) الأقوال : جمع قيل ، وهو الملك النافذ القول والامر . وأصله : قيول ، فيعل ، من القول ، فحذفت عينه . ومثله : أموات ، في جمع ميت ، مخفف ميت . وأما " أقيال " فمحمول على لفظ قيل ، كما قالوا : أرياح ، في جمع : ريح . والسائغ المقيس : أرواح . ( ه‍ س ) وفيه " أنه نهى عن قيل وقال " أي نهى عن فضول ما يتحدث به المتجالسون ، من قولهم : قيل كذا ، وقال كذا . وبناؤهما على كونهما فعلين ماضيين متضمنين ( 2 ) للضمير . والاعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير ، وإدخال حرف التعريف عليهما [ لذلك ] ( 3 ) في قولهم : القيل ( 4 ) والقال . وقيل : القال : الابتداء ، والقيل : الجواب . وهذا إنما يصح إذا كانت الرواية " قيل وقال " ، على أنهما فعلان ، فيكون النهى عن القول بما لا يصح ولا تعلم حقيقته . وهو كحديثه الآخر " بئس مطية الرجل زعموا " فأما من حكى ما يصح ويعرف حقيقته وأسنده إلى ثقة صادق فلا وجه للنهي عنه ولا ذم . وقال أبو عبيد : فيه نحو وعربية ، وذلك أنه جعل القال مصدرا ، كأنه قال : نهى عن قيل وقول . يقال : قلت قولا وقيلا وقالا . وهذا التأويل على أنهما اسمان . وقيل : أراد النهى عن كثرة الكلام مبتدئا ومجيبا .

--> ( 1 ) وهي رواية الهروي . ( 2 ) في اللسان نقلا عن ابن الأثير : " محكيين متضمنين " . وكذا في الفائق 2 / 382 . ( 3 ) تكملة من اللسان ، والفائق . وهذا الشرح بألفاظه في الفائق . ( 4 ) في الفائق : " في قولهم : ما يعرف القال والقيل " .