مجد الدين ابن الأثير

97

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) ومنه الحديث " ضالة المؤمن حرق النار " قد تكرر ذكر " الضالة " في الحديث . وهي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره . يقال : ضل الشئ إذا ضاع ، وضل عن الطريق إذا حار ، وهي في الأصل فاعلة ، ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة ، وتقع على الذكر والأنثى ، والاثنين والجمع ، وتجمع على ضوال . والمراد بها في هذا الحديث الضالة من الإبل والبقر مما يحمى نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء ، بخلاف الغنم . وقد تطلق الضالة على المعاني . * ومنه الحديث " الكلمة الحكيمة ضالة المؤمن " وفى رواية " ضالة كل حكيم " أي لا يزال يتطلبها كما يتطلب الرجل ضالته . ( ه‍ ) ومنه الحديث " ذروني في الريح لعلى أضل الله " أي أفوته ويخفى عليه مكاني . وقيل : لعلى أغيب عن عذاب الله تعالى . يقال : ضللت الشئ وضللته إذا جعلته في مكان ولم تدر أين هو ، وأضللته إذا ضيعته . وضل الناسي إذا غاب عنه حفظ الشئ . ويقال أضللت الشئ إذا وجدته محمودا وبخيلا . ( ه‍ ) ومنه الحديث " أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى قومه فأضلهم " أي وجدهم ضلالا غير مهتدين إلى الحق . * وفيه " سيكون عليكم أئمة إن عصيتموهم ضللتم " يريد بمعصيتهم الخروج عليهم وشق عصا المسلمين . وقد يقع أصلهم في غير هذا على الحمل على الضلال والدخول فيه . * وفى حديث على ، وقد سئل عن أشعر الشعراء فقال : " إن كان ولابد فالملك الضليل " يعنى امرأ القيس ، كان يلقب به . والضليل بوزن القنديل : المبالغ في الضلال جدا ، والكثير التتبع للضلال . ( * )