مجد الدين ابن الأثير
65
النهاية في غريب الحديث والأثر
إن الصاد فيها مبدلة من السين لم تكن الخاء غلطا . يقال ساخ في الأرض يسوخ ويسيخ إذا دخل فيها . ( صيد ) * قد تكرر ذكر " الصيد " في الحديث اسما وفعلا ومصدرا . يقال صاد يصيد صيدا ، فهو صائد ، ومصيد . وقد يقع الصيد على المصيد نفسه ، تسمية بالمصدر . كقوله تعالى " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " قيل : لا يقال للشئ صيد حتى يكون ممتنعا حلالا لا مالك له . * وفى حديث أبي قتادة " قال له : أشرتم أو أصدتم " يقال : أصدت غيرى إذا حملته على الصيد وأغريته به . * وفيه " إنا اصدنا حمار وحش " هكذا روى بصاد مشددة . وأصله اصطدنا ، فقلبت الطاء صادا وأدغمت ، مثل اصبر ، في اصطبر . وأصل الطاء مبدلة من تاء افتعل . * وفى حديث الحجاج " قال لامرأة : إنك كتون لفوت لقوف صيود " ( 1 ) أراد أنها تصيد شيئا من زوجها . وفعول من أبنية المبالغة . ( ه ) وفيه " أنه قال لعلي رضي الله عنه " أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة ، تذود عنه الرجال كما يذاد البعير الصاد " يعنى الذي به الصيد ، وهو داء يصيب الإبل في رؤسها فتسيل أنوفها وترفع رؤسها ، ولا تقدر أن تلوى معه أعناقها . يقال بعير صاد . أي ذو صاد ، كما يقال رجل مال ، ويوم راح : أي ذو متل وريح . وقيل أصل صاد : صيد بالكسر ، ويجوز أن يروى : صاد بالكسر ، على أنه اسم فاعل من الصدى : العطش . * ومنه حديث ابن الأكوع " قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد ؟ قال : نعم ، وازرره عليك ولو بشوكة " هكذا جاء في رواية ، وهو الذي في رقبته علة لا يمكنه الالتفات معها . والمشهور " إني رجل أصيد " ، من الاصطياد .
--> ( 1 ) في 1 : " إنك كتون لفوت صيود " وفى اللسان : " كنون كفوت صيود " والمثبت من الأصل ، وهو موافق لرواية المصنف في ( كتن ، لفت ، لقف ) .