مجد الدين ابن الأثير

60

النهاية في غريب الحديث والأثر

ومنه حديث مجاهد " كره أن يصور شجرة مثمرة " أي يميلها ، فإن إمالتها ربما أدتها إلى الجفوف . ويجوز أن يكون أراد به قطعها . ( ه‍ ) ومنه حديث عكرمة " حملة العرش كلهم صور " جمع أصور ، وهو المائل العنق لثقل حمله . * وفيه ذكر " النفخ في الصور " هو القرن الذي ينفه فيه إسرافيل عليه السلام عند بعث الموتى ، إلى المحشر . وقال بعضهم : إن الصور جمع صورة ، يريد صور الموتى ينفخ فيها الأرواح . والصحيح الأول ، لأن الأحاديث تعاضدت عليه ، تارة بالصور ، وتارة بالقرن . ( س ) وفيه " يتصور الملك على الرحم " أي يسقط . من قولهم ضربته ضربة تصور منها : أي سقط . * وفى حديث ابن مقرن " أما علمت أن الصورة محرمة " أراد بالصورة الوجه . وتحريمها المنع من الضرب واللطم على الوجه . * ومنه الحديث " كره أن تعلم الصورة " أي يجعل في الوجه كي أو سمة . ( صوع ) * فيه " أنه كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد " قد تكرر ذكر الصاع في الحديث ، وهو مكيال يسع أربعة أمداد . والمد مختلف فيه ، فقيل هو رطل وثلث بالعراقي ، وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز . وقيل هو رطلان ، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق ، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا ، أو ثمانية أرطال . ( ه‍ ) ومنه الحديث " أنه أعطى بن مالك صاعا من حرة الوادي " أي موضعا يبذر فيه صاع ، كما يقال أعطاه جريبا من الأرض : أي مبذر جريب . وقيل الصاع : المطمئن من الأرض . ( ه‍ ) وفى حديث سلمان رضي الله عنه " كان إذا أصاب الشاة من المغنم في دار الحرب عمد إلى جلدها فجعل منه جرابا ، وإلى شعرها فجعل منه حبلا ، فينظر رجلا صوع نه فرسه فيعطيه " أي جمح برأسه وامتنع على صاحبه . ( س ) وفى حديث الأعرابي " فانصاع مدبرا " أي ذهب مسرعا .