مجد الدين ابن الأثير

6

النهاية في غريب الحديث والأثر

أو تحتفوا بها بقلا " الاصطباح ها هنا : أكل الصبوح ، وهو الغداء . والغبوق : العشاء وأصلهما في الشراب ، ثم استعملا في الأكل : أي ليس لكم أن تجمعوهما ( 1 ) من الميتة . قال الأزهري : قد أنكرت هذا على أبي عبيد ، وفسر أنه أراد إذا لم تجدوا لبينة تصطبحونها ، أو شرابا تغتبقونه ، ولم تجدوا بعد عدمكم ( 2 ) الصبوح والغبوق بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة . قال : وهذا هو الصحيح . * ومنه حديث الاستسقاء " وما لنا صبي يصطبح " أي ليس عندنا لبن بقدر ما يشربه الصبى بكرة ، من الجدب والقحط ، فضلا عن الكبير . * ومنه حديث الشعبي " أعن صبوح ترقق ؟ " قد تقدم معناه في حرف الراء . ( س ) وفيه " من تصبح سبع تمرات عجوة " هو تفعل ، من صبحت القوم إذا سقيتهم الصبوح . وصبحت بالتشديد لغة فيه . ( س ) ومنه حديث جرير " ولا يحسر صابحها " أي لا يكل ولا يعيا صابحها ، وهو الذي يسقيها صباحا ، لأنه يوردها ماء ظاهرا على وجه الأرض . * وفيه " أصبحوا بالصبح فإنه أعظم للأجر " أي صلوها عند طلوع الصبح . يقال أصبح الرجل إذا دخل في الصبح . * وفيه " أنه صبح خيبر " أي اتاها صباحا . ( ه‍ ) ومنه حديث أبي بكر : كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله أي مأتى بالموت صباحا لكونه فيهم وقتئذ . * وفيه لما نزلت " وأنذر عشيرتك الأقربين " صعد على الصفا وقال : " يا صباحاه " هذه كلمة يقولها المستغيث ، وأصلها إذا صاحوا للغارة ، لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح ، ويسمون يوم

--> ( 1 ) في الأصل وا : " أن تجمعوا " . والمثبت من اللسان والهروي والدر النثير . ( 2 ) في الأصل وا : " بعد عدم الصبوح " . وأثبتنا ما في اللسان والهروي .