مجد الدين ابن الأثير
485
النهاية في غريب الحديث والأثر
عن تفرق وجمع ، وأصل الإفاضة : الصب ، فاستعيرت للدفع في السير . وأصله : أفاض نفسه أو راحلته ، فرفضوا ذكر المفعول حتى أشبه غير المتعدى . * ومنه " طواف الإفاضة يوم النحر " يفيض من منى إلى مكة فيطوف ، ثم يرجع . وأفاض القوم في الحديث يفيضون إذا اندفعوا فيه . وقد تكرر ذكر " الإفاضة " في الحديث فعلا وقولا . ( س ) وفى حديث ابن عباس " أخرج الله ذرية آدم من ظهره فأفاضهم إفاضة القدح " هي الضرب به وإجالته عند القمار . والقدح : السهم ، واحد القداح التي كانوا يقامرون بها . ( س ) ومنه حديث اللقطة " ثم أفضها في مالك " أي ألقها فيه واخلطها به ، من قولهم : فاض الأمر ، وأفاض فيه . ( ه ) وفى صفته عليه الصلاة والسلام " مفاض البطن " أي مستوى البطن مع الصدر . وقيل : المفاض : أن يكون فيه امتلاء ، من فيض الإناء ، ويريد به أسفل بطنه . ( ه ) وفى حديث الدجال " ثم يكون على أثر ذلك الفيض " قيل : الفيض ها هنا الموت . يقال : فاضت نفيه : أي لعابه الذي يجتمع على شفتيه عند خروج روحه . ويقال : فاض الميت بالضاد والظاء ، ولا يقال : فاظت نفسه بالظاء . وقال الفراء : قيس تقول بالضاد ، وطيئ تقول بالظاء . ( فيظ ) * فيه " أنه أقطع الزبير حضر فرسه ، فأجرى الفرس حتى فاظ ثم رمى بسوطه ، فقال : أعطوه حيث بلغ السوط " فاظ بمعنى مات . * ومنه حديث قتل ابن أبي الحقيق " فاظ وإله بني إسرائيل " . * ومنه حديث عطاء " أرأيت المريض إذا حان فوظه " أي موته . هكذا جاء بالواو . والمعروف بالياء . ( فيف ) ( س ) في حديث حذيفة " يصب عليكم الشر حتى يبلغ الفيافي " هي البراري الواسعة ، جمع فيفاء . * وفيه ذكر " فيف الخبار " وهو موضع قريب من المدينة ، أنزله النبي صلى الله عليه وسلم نفرا من عرينة عند لقاحة والفيف : المكان المستوى ، والخبار بفتح الخاء وتخفيف الباء الموحدة : الأرض اللينة ، وبعضهم يقوله بالحاء المهملة والباء المشددة .