مجد الدين ابن الأثير

406

النهاية في غريب الحديث والأثر

أو قوى فهم على خير ، ولو غلطوا في جهة الرجاء فإن الرجاء لهم خير . قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر . وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء . ومعنى التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام ، فيسمع آخر يقول : يا سالم ، أو يكون طاب ضالة فيسمع آخر يقول : يا واجد ، فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه ويجد ضالته . * ومنه الحديث " قيل : يا رسول الله : ما الفأل ؟ فقال : الكلمة الصالحة " . وقد جاءت الطيرة بمعنى الجنس ، والفأل بمعنى النوع . * ومنه الحديث " صدق الطيرة الفأل " وقد تكرر ذكره في الحديث . ( فأم ) ( س ) فيه يكون الرجل على الفئام من الناس " الفئام مهموز : الجماعة الكثيرة . وقد تكررت في الحديث . ( فأي ) ( ه‍ ) في حديث ابن عمر وجماعته " لما رجعوا من سريتهم قال لهم : أنا فئتكم ( 1 ) " الفئة : الفرقة والجماعة من الناس في الأصل ، والطائفة التي تقيم وراء الجيش ، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجأوا ليهم ، وهو من فأيت رأسه وفأوته إذا شققته . وجمع الفئة : فئات وفئون . وقد تكرر في الحديث . ( باب الفاء مع التاء ) ( فتت ) * في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر " أمثلي يفتات عليه في أمر بناته ؟ " أي يفعل في شأنهن شئ بغير أمره . وليس هذا موضعه ، لأن من الفوت ، وسنوضحه في بابه . ( فتح ) * في أسماء الله تعالى " الفتاح " هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده .

--> ( 1 ) الذي في الهروي : " وفى الحديث فقلنا : نحن الفرارون يا رسول الله . فقال : بل أنتم العكارون ، وأنا فئتكم " أراد قول الله تعالى " أو متحيزا إلى فئة " يمهد بذلك عذرهم " .