مجد الدين ابن الأثير

395

النهاية في غريب الحديث والأثر

ومعنى المثل : ربما جاء الشر من معدن الخير . وأصل هذا المثل أنه كان غار فيه ناس فأنهار عليهم وأتاهم فيه عدو فقتلهم ، فصار مثلا لكل شئ يخاف أن يأتي منه شر . وقيل : أول من تكلمت به الزباء لما عدل قصير بالأحمال عن الطريق المألوفة وأخذ على الغوير ، فلما رأته وقد تنكب الطريق قالت : عسى الغوير أبؤسا ( 1 ) أي عساه أن يأتي بالبأس والشر . وأراد عمر بالمثل : لعلك زنيت بأمه وادعيته لقيطا ، فشهد له جماعة بالستر ، فتركه . * ومنه حديث يحيى بن زكريا عليهما السلام " فساح ولزم أطراف الأرض وغير أن الشعاب " . الغيران : جمع غار وهو الكهف ، وانقلبت الواو ياء لكسرة الغين . ( غوص ) ( س ) فيه " أنه نهى عن ضربة الغائص " هو أن يقول له : أغوص في البحر غوصة بكذا فما أخرجته فهو لك . وإنما نهى عنه لأنه غرر . * وفيه " لعن الله الغائصة والمغوصة " الغائصة : التي لا تعلم زوجها أنها حائضا فتكذب زوجها وتقول : إني حائض . ( غوط ) ( ه‍ ) في قصة نوح عليه السلام " وانسدت ينابيع الغوط الأكبر وأبواب السماء " الغوط : عمق الأرض الأبعد ، ومنه قيل للمطمئن من الأرض : غائط . ومنه قيل لموضع قضاء الحاجة : الغائط ، . لأن العادة أن الحاجة تقضى في المنخفض من الأرض حيث هو أستر له ، ثم اتسع فيه حتى صار يطلق على النجو نفسه . ( س ) ومنه الحديث " لا يذهب الرجلان يضربان الغائط يتحدثان " أي يقضيان الحاجة وهما يتحدثان .

--> ( 1 ) قال الهروي : " ونصب " أبؤسا " على إضمار فعل . أرادت : عسى أن يحدث الغوير أبؤسا . أو أن يكون أبؤسا . وهو جمع بأس " ا ه‍ وراجع ص 90 من الجزء ا لأول .