مجد الدين ابن الأثير
387
النهاية في غريب الحديث والأثر
صلى الله عليه وسلم صقيلا دهينا " يعنى في صغره . يقال : غمصت عينه مثل رمصت وقيل : الغمص : اليابس منه ، والرمص الجاري . * ومنه الحديث في ذكر " الغميصاء " وهي الشعرى الشامية ، وأكبر كوكبي الذراع والمقبوضة ، تقول العرب في خرافاتها : إن سهيلا والشعريين كانت مجتمعة ، فانحدر سهيل فصار يمانيا ، وتبعته الشعرى اليمانية فعبرت المجرة فسميت عبورا ، وأقامت الغميصاء مكانها فبكت لفقدهما . حتى غمصت عينا ، وهي تصغير الغمصاء ، وبه سميت أم سليم الغميصاء . وقد تكرر في الحديث ( غمض ) * فيه " فكان غامضا في الناس " أي مغمورا غير مشهور . ( س ) وفى حديث معاذ " إياكم ومغمضات الأمور " وفى رواية " المغمضات من الذنوب " هي الأمور العظيمة التي يركبها الرجل وهو يعرفها ، فكأنه يغمض عينيه عنها تعاشيا ( 1 ) وهو يبصرها ، وربما روى بفتح الميم ، وهي الذنوب الصغار ، سميت مغمضات لأنها تدق وتخفى فيركبها الانسان بضرب من الشبهة ، ولا يعلم أنه مؤاخذ بارتكابها . * وفى حديث البراء " إلا أن تغمضوا فيه " وفى رواية " لم يأخذه إلا على إغماض " الإغماض : المسامحة والمساهلة . يقال : أغمض في البيع يغمض إذا استزاده من المبيع واستحطه من الثمن فوافقه عليه . ( غمط ) ( ه ) فيه " الكبر أن تسفه الحق وتغمط الناس " أي إنما البغي فعل من سفه وغمط . * وفيه " أصابته حمى مغمطة " أي لازمة دائمة ، والميم فيه بدل من الباء . يقال : أغبطت عليه الحمى إذا دامت . وقد تقدم .
--> ( 1 ) في الأصل : " تغاشيا " بالغين والشين المعجمتين . وفى اللسان وشرح القاموس : " تعاميا " . وأثبتناه بالعين المهملة من ا . قال صاحب القاموس : تعاشى ، تجاهل .