مجد الدين ابن الأثير

377

النهاية في غريب الحديث والأثر

* وفيه " إن رحمتي تغلب غضبى " هو إشارة إلى سعة الرحمة وشمولها الخلق كما يقال : غلب على فلان الكرم : أي هو أكثر خصاله ، وإلا فرحمة الله وغضبه صفتان راجعتان إلى إرادته للثواب والعقاب ، وصفاته لا توصف بغلبة إحداهما الأخرى ، وإنما هو على سبيل المجاز للمبالغة . * وفى حديث ابن ذي يزن : * بيض مرازبة غلب جحاجحة * هو جمع أغلب ، هو الغليظ العنق ، وهو يصفون أبدا السادة بغلظ الرقبة وطولها ، والأنثى غلباء . ومنه قصيد كعب : * غلباء وجناء علكوم مذكرة * ( غلت ) ( ه‍ ) في حديث ابن مسعود " لا غلت في الاسلام " الغلت في الحساب كالغلط في الكلام . وقيل : هما لغتان . وجعله الزمخشري عن ابن عباس ( 1 ) . * ومنه حديث شريح " كان لا يجيز الغلت " هو أن يقول الرجل : اشتريت هذا الثوب بمائة ، ثم يجده اشتراه بأقل من ذلك فيرجع إلى الحق ويترك الغلت . ( س ) ومنه حديث النخعي " لا يجوز التغلت " هو تفعل ، من الغلت . ( غلس ) * فيه " أنه كان يصلى الصبح بغلس " الغلس : ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح . * ومنه حديث الإفاضة " كنا نغلس من جمع إلى منى " أي نسير إليها ذلك الوقت . وقد غلس يغلس تغليسا . وقد تكرر ذكره في الحديث .

--> ( 1 ) إنما جعله الزمخشري من حديث ابن مسعود . انظر الفائق 2 / 234 .