مجد الدين ابن الأثير

36

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) ومن الأول الحديث " صفرة في سبيل الله خير من حمر النعم " أي جوعه . يقال : صفر الوطب إذا خلا من اللبن . ( ه‍ ) وحديث أبي وائل " أن رجلا أصابه الصفر فنعت له السكر " الصفر : اجتماع الماء في البطن ، كما يعرض للمستسقي . يقال : صفر فهو مصفور ، وصفر صفرا فهو صفر . والصفر أيضا : دود يقل في الكبد وشراسيف الأضلاع ، فيصفر عنه الانسان جدا ، وربما قتله . ( ه‍ ) وفى حديث أم زرع " صفر ردائها وملء كسائها " أي أنها ضامرة البطن ، فكأن رداءها صفر : أي خال . والرداء ينتهى إلى البطن فيقع عليه . * ومنه الحديث " أصفر البيوت من الخير البيت الصفر من كتاب الله " . ( ه‍ ) ومنه الحديث " نهى في الأضاحي عن المصفرة " وفى رواية " المصفورة " قيل " هي المستأصلة الأذن ، سميت بذلك لأن صماخيها صفرا من الأذن : أي خلوا . يقال صفر الإناء إذا خلا ، وأصفرته إذا أخليته . وأن رويت " المصفرة " بالتشديد فللتكثير . وقيل هي المهزولة لخلوها من السمن . قال الأزهري : رواه شمر بالغين ، وفسره عل ما في الحديث ، ولا أعرفه . قال الزمخشري . هو من الصغار ، ألا ترى إلى قولهم للذليل : مجدع ومصلم . * وفى حديث عائشة رضي الله عنها " كانت إذا سئلت عن أكل كل ذي ناب من السباع قرأت " قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه " الآية . وتقول : إن البرمة ليرى في مائها صفرة " تعنى أن الله حرم الدم في كتابه . وقد ترخص الناس في ماء اللحم في القدر ، وهو دم ، فكيف يقضى على ما لم يحرمه الله بالتحريم . كأنها أرادت أن لا تجعل لحوم السباع حراما كالدم ، وتكون عندها مكروهة ، فإنها لا تخلو أن تكون قد سمعت نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها . ( ه‍ ) وفى حديث بدر " قال عتبة بن ربيعة لأبى جهل : يا مصفر استه " رماه بالأبنة ، وأنه كان يزعفر استه . وقيل هي كلمة تقال للمتنعم المترف الذي لم تحنكه التجارب والشدائد . وقيل