مجد الدين ابن الأثير
358
النهاية في غريب الحديث والأثر
قلت : أما الهروي فلم يصحف ولا شرح إلا الصحيح ، فإن الأزهري والجوهري والخطابي والزمخشري ذكروا هذه اللفظة بالعين المهملة في تصانيفهم وشرحوها بالغريب ، وكفاك بواحد منهم حجة للهروي فيما روى وشرح . ( غرز ) ( ه ) فيه " أنه صلى الله عليه وسلم حمى غرز النقيع لخيل المسلمين " الغرز بالتحريك : ضرب من الثمام لا ورق له . وقيل : هو الأسل ، وبه سميت الرماح على التشبيه . والنقيع بالنون : موضع قريب من المدينة كان حمى لنعم الفئ والصدقة . ( ه ) ومنه حديث عمر " أنه رأى في المجاعة روثا فيه شعير ، فقال : لئن عشت لأجعلن له من غرز النقيع ما يغنيه عن قوت المسلمين " أي يكفه عن أكل الشعير . وكان يومئذ قوتا غلبا للناس ، يعنى الخيل والإبل . * ومنه حديثه الآخر " والذي نفسي بيده لتعالجن غرز النقيع " . ( ه ) وفيه " قالوا : يا رسول الله إن غنمنا قد غرزت " أي قل لبنها . يقال : غرزت الغنم غرازا ، وغرزها صاحبها إذا قطع حلبها وأراد أن تسمن . * ومنه قصير كعب ، تمر مثل عسيب النخل ذا خصل * بغارز ( 1 ) لم تخونه الأحاليل الغارز : الضرع الذي قد غرز وقل لبنه . ويروى " بغارب " . ( س ) ومنه حديث عطاء ، وسئل عن تغريز الإبل فقال " إن كان مباهاة فلا ، وإن كان يريد أن تصلح للبيع فنعم " ويجوز أن يكون تغريزها نتاجها وتنميتها ، من غرز الشجر . والوجه الأول . ( ه ) ومنه الحديث " كما تنبت التغاريز " هي فسائل النخل إذا حولت من موضع إلى موضع فغرزت فيه ، الواحد : تغريز . ويقال له : تنبيت أيضا ، ومثله في التقدير التناوير ، لنور الشجر ، ورواه بعضهم بالثاء المثلثة والعين المهملة والراءين ، وقد تقدم .
--> ( 1 ) رواية شرح ديوانه ص 13 " في غارز " .