مجد الدين ابن الأثير
348
النهاية في غريب الحديث والأثر
* وفى حديث عمر " شكا إليه أهل الماشية تصديق الغذاء ، فقالوا : إن كنت معتدا علينا بالغذاء فخذ منه صدقته ، فقال : إنا نعتد بالغذاء كله حتى السخلة يروح بها الراعي على يده ، ثم قال في آخره : وذلك عدل بين غذاء المال وخياره " . ( ه ) ومنه حديث الآخر " أنه قال لعامل الصدقات : احتسب عليهم بالغذاء ( 1 ) ولا تأخذها منهم " الغذاء : السخال الصغار ، واحدها : غذى ، وإنما ذكر الضمير في الحديث الأول ردا إلى لفظ الغداء ، فإنه يوزن كساء ورداء . وقد جاء السمام المنقع ، وإن كان جمع سم . والمراد بالحديث إلا يأخذ الساعي خيار المال ولا رديئه ، وإنما يأخذ الوسط ، وهو بمعنى قوله " وذلك عدل بين غذاء المال وخياره " . * وفى حديثه الآخر " لا تغذوا أولاد المشركين " أراد وطء الحبالى من السبي ، فجعل ماء الرجل للحمل كالغذاء . ( باب الغين مع الراء ) ( غرب ) * فيه " إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء " أي أنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده ، لقلة المسلمين يومئذ ، وسيعود غريبا كما كان : أي يقل المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء . فطوبى للغرباء : أي الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول لإسلام ويكونون في آخره ، وإنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولا وآخرا ، ولزومهم دين الاسلام * ومنه الحديث " اغتربوا لا تضووا ( 2 ) " الاغتراب : افتعال من الغربة ، وأراد تزوجوا إلى الغرائب من النساء غير الأقارب ، فإنه أنجب للأولاد . ( س ) ومنه حديث المغيرة " ولا غريبة نجيبة " أي أنها مع كونها غريبة فإنها غير نجيبة الأولاد .
--> ( 1 ) في الهروي : " احتسب عليهم الغذاء " . ( 2 ) انظر حواشي ص 106 من الجزء الثالث .