مجد الدين ابن الأثير

305

النهاية في غريب الحديث والأثر

* ومنه الحديث " من قتل في عميا في رمى يكون بينهم فهو خطأ " وفى رواية " في عمية في رميا تكون بينهم بالحجارة فهو خطأ " العميا بالكسر والتشديد والقصر : فعيلى ، من العمى ، كالرميا ، من الرمي ، والخصيصى ، من التخصيص ، وهي مصادر . والمعنى أن يوجد بينهم قتيل يعمى أمره ولا يتبين قاتله ، فحكمه حكم قتيل الخطأ تجب فيه الدية . * ومنه الحديث الآخر " ينزو الشيطان بين الناس فيكون دما ( 1 ) في عمياء في غير ضغينة " أي في غير جهالة من غير حقد وعداوة . والعمياء : تأنيث الأعمى ، يريد بها الضلالة والجهالة . ( ه‍ ) ومنه الحديث " تعوذوا بالله من الأعميين " هما السيل والحريق ، . لما يصيب من يصيبانه من الحيرة في أمره ، أو لأنهما إذا حدثا ووقعا لا يبقيان موضعا ولا يتجنبان شيئا ، كالأعمى الذي لا يدرى أين يسلك ، فهو يمشي حيث أدته رجله . ( ه‍ ) ومنه حديث سلمان " سئل ما يحل لنا من ذمتنا ؟ فقال : من عماك إلى هداك " أي إذا ضللت طريقا أخذت منهم رجلا حتى يقفك على الطريق . وإنما رخص سلمان في ذلك ، . لأن أهل الذمة كانوا صولحوا على ذلك وشرط عليهم ، فأما إذا لم يشرط فلا يجوز إلا لأجرة . وقوله " من ذمتنا " : أي من أهل ذمتنا . ( س ) وفيه " إن لنا المعامي " يريد الأرض المجهولة الأغفال التي ليس فيها أثر عمارة ، واحدها : معمى ، وهو موضع العمى ، كالمجهل . * وفى حديث أم معبد " تسفهوا عما يتهم " العماية : الضلالة ، وهي فعالة من العمى . ( ه‍ ) وفيه " أنه نهى عن الصلاة إذا قام قائم الظهيرة صكة عمى " يريد أشد الهاجرة . يقال : لقيته صكة عمى : أي نصف النهار في شدة الحر ، ولا يقال إلا في القيظ ، . لأن الانسان إذ اخرج وقتئذ لم يقدر أن يملأ عينيه م ضوء الشمس . وقد تقدم مبسوطا في حرف الصاد . ( ه‍ ) وفى حديث أبي ذر " أنه كان يغير على الصرم في عماية الصبح " أي في بقية ظلمة الليل .

--> ( 1 ) انظر الحاشية 2 ، ص 91 من هذا الجزء .