مجد الدين ابن الأثير
298
النهاية في غريب الحديث والأثر
من عمر بمعنى اعتمر وإن لم نسمعه ، ولعل غيرنا سمعه ، وأن يكون مما استعمل منه بعض التصاريف دون بعض ، كما قيل : يذر ويدع وينبغي ، في المستقبل دون الماضي ، وأسمى الفاعل والمفعول " ( ه ) وفيه " لا تعمروا ولا ترقبوا ، فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له ولورثته من بعده " وقد تكرر ذكر العمرى والرقبى في الحديث . يقال : أعمرته الدار عمري : أي جعلتها له يسكنها مدة عمره ، فإذا مات عادت إلى ، وكذا كانوا يفعلون في الجاهلية ، فأبطل ذلك وأعلمهم أن من أعمر شيئا أو أرقبه في حياته فهو لورثته من بعده . وقد تعاضدت الروايات على ذلك . والفقهاء فيها مختلفون ، فمنها من يعمل بظاهر الحديث ويجعلها تمليكا ، ومنهم من يجعلها كالعارية ويتأول الحديث . ( ه ) وفيه " إنه اشترى من أعرابي حمل خبط ، فلما وحب البيع قال له : اختر ، فقال له الأعرابي : عمرك الله بيعا ( 1 ) أي أسأل الله تعميرك وأن يطيل عمرك . واعمر بالفتح . العمر ، ولا يقال في القسم إلا بالفتح ، وبيعا : منصوب على التمييز : أي عمرك الله من بيع . * ومنه حديث لقيط " لعمر إلهك " هو قسم ببقاء الله ودوامه ، وهو رفع بالابتداء ، والخبر محذوف تقديره : لعمر الله قسمي ، أو ما أقسم به ، واللام للتوكيد ، فإن لم تأت بالأم نصبته نصب المصادر فقلت : عمر الله ، وعمرك الله . أي بإقرارك لله وتعميرك له بالبقاء . * وفى حديث قتل الحيات " إن لهذه البيوت عوامر ، فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليه ثلاثا " العوامر : الحيات التي تكون في البيوت ، واحدها : عمر وعامرة . وقيل : سميت عوامر لطول أعمارها . ( ه ) وفى حديث محمد بن مسلمة ومحاربته مرحبا " ما رأيت حربا بين رجلين قبلهما
--> ( 1 ) الذي في الهروي : " عمرك الله من أنت ؟ وفى رواية أخرى " عمرك الله بيعا " قال الأزهري أراد : عمرك الله من بيع " .