مجد الدين ابن الأثير
272
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) ومنه الحديث " فعقر حنظلة الراهب بأبي سفيان بن حرب ( 1 ) " أي عرقب دابته ، ثم اتسع في العقر حتى استعمل في القتل والهلاك . ( س ) ومنه الحديث " أنه قال لمسيلمة الكذاب : ولئن أدبرت ليعقرنك الله " أي ليهلكنك . وقيل : أصله من عقر النخل ، وهو أن تقطع رؤوسها فتيبس . * ومنه حديث أم زرع " وعقر جارتها " أي هلاكها من الحسد والغيظ . ( ه ) وفى حديث ابن عباس " لا تأكلوا من تعاقر الأعراب فإني لا آمن أن يكون مما أهل به لغير الله " هو عقرهم الإبل ، كان يتبارى الرجلان في الجود والسخاء فيعقر هذا إبلا ويعقر هذا إبلا حتى يعجز أحدهما الآخر ، وكانوا يفعلونه رياء وسمعة وتفاخرا ، ولا يقصدون به وجه الله ، فشبهه بما ذبح لغير الله . ( س ) وفيه " إن خديجة لما تزوجت برسول الله صلى الله عليه وسلم كست أباها حلة وخلقته ، ونحرت جزورا ، فقال : ما هذا الحبير ، وهذا العبير ، وهذا العقير ؟ " أي الجزور المنحور . يقال : جمل عقير ، وناقة عقير . قيل : كانوا إذا أرادوا نحر البعير عقروه : أي قطعوا إحدى قوائمه ثم نحروه . وقيل : يفعل ذلك به كيلا يشرد عند النحر . * وفيه " إنه مر بحمار عقير " أي أصابه عقر ولم يمت بعد . ( ه ) ومنه حديث صفية " لما قيل له : إنها حائض ، فقال : عقرى حلقي " أي عقرها الله وأصابها بعقر في جسدها . وظاهره الدعاء عليها ، وليس بدعاء في الحقيقة ، وهو في مذهبهم معروف . قال أبو عبيد : الصواب " عقرا حلقا " ، بالتنوين ، . لأنهما مصدرا : عقد وحلق . وقال سيبويه : عقدته إذا قلت له : عقرا ، وهو من باب سقيا ، ورعيا ، وجدعا . قال الزمخشري : " هما صفتان للمرأة المشؤومة : أي أنها تعقر قومها وتحلقهم : أي تستأصلهم
--> ( 1 ) في الهروي : " بأبي سفيان بن الحارث " .